فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 487

-ولشيخ الإسلام ابن تيمية مقولة يلخص فيها قضية التشبيه وموقف أهل السنة منها، يقول فيها:"إن الإسلام وسط في الملل بين الأطراف المتجاذبة، والسنة في الإسلام، كالإسلام في الملل، فالمسلمون في صفات الله تعالى وسط بين اليهود الذين شبهوا الخالق بالمخلوق، فوصفوا الخالق بالصفات التي تختص بالمخلوق، وهي صفات النقص، فقالوا: إن الله فقير، وإن الله بخيل، وإن الله تعب لما خلق العالم فاستراح، وبين النصارى الذين شبهوا المخلوق بالخالق، فوصفوه بالصفات المختصة بالخالق، فقالوا: هو الله. والمسلمون وصفوا الخالق بصفات الكمال ونزهوه عن صفات النقص، ونزهوه أن يكون شيء كفوا له في شيء من صفات الكمال، فهو منزه عن صفات النقص مطلقا، ومنزه في صفات الكمال أن يماثله فيها شيء من المخلوقات" (19) .

فقول الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير} (20) قد بيَّن الموقف من مسألة صفات الله عز وجل، ففي هذه الآية قاعدة جليلة سار عليها أهل السنة والجماعة فكانوا وسطا بين المشبة والمعطله، فقوله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} رد على أهل التشبيه والتمثيل، وقوله تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير} رد على أهل النفي والتعطيل، ولذلك قيل: إن"المشبه يعبد صنما، والمعطل يعبد عدما، والممثل أعشى، والمعطل أعمى" (21) .

ـــــــــــ

(1) مقاييس اللغة لابن فارس: (مادة شبه) : (3/243) .

(2) لسان العرب لابن منظور مادة: (شبه) : (13/503) .

(3) مقالة التشبيه وموقف أهل السنة منها- د. جابر بن إدريس بن علي أمير: (1/79) ؛ وينظر: معجم مصطلحات العقيدة لفالح الحربي: (ص: 99،100) .

(4) الملل والنحل للشهرستاني: (1/184-185) .

(5) مقالة التشبيه وموقف أهل السنة منها للدكتور جابر بن إدريس: (1/164) .

(6) ينظر: معجم ألفاظ العقيدة لفالح الحربي: (ص:99) .

(7) المرجع السابق: (ص:97) .

(8) الفرق بين الفرق: (ص:214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت