فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 487

كيف يستغرب طلب التسبب من الموتى والتشفع والتوسل بدعائهم إلى ربهم ... ؟ فهل إذا عامل أحد هؤلاء الذين هذا حالهم معاملة الأحياء يلام على ذلك، أو يعاب أو يؤثم أو يكفّر .. مع اعتقاده أن الفعل لله وحده خلقًا وإيجادًا لا شريك له، وأنه يكون من أهل القبور من الأنبياء، والأولياء تسببًا وكسبًا؟) .

ويدعي داود أن الصالحين بعد وفاتهم أحياء في قبورهم، كما هم عليه في الدنيا فيقول:

(وكان بعد من يدعي العلم في زعمه وهو أجهل من هبنقة، يقول كيف يعلم الأنبياء، والأولياء بمن يستشفع بهم ويناديهم؟ فقلت لهم هم مكشوف لهم في الدنيا، وهم على ما هم عليه بعد موتهم..) .

ويقول: (إن سائر الموتى أحياء حياة برزخية، ولا ينكر التوسل والتشفع بهم إلا من جعلهم ترابًا وعظامًا، وترك ما يجب لهم ويسند إليهم إكرامًا وتعظيمًا..) .

ويزعم ابن جرجيس أن منكري التوسل والاستغاثة بالموتى، إنما أتاهم الإنكار من اعتقادهم أن الميت لا يسمع ولا يرى وليس له حياة برزخية، يقول داود:

(اعلم أيها المؤمن أن المنكر للتوسل والتشفع من الأنبياء، والأولياء من عبّاد الله الصالحين والاستغاثة بهم .. إنما أتاه الإنكار من اعتقاده أن الميت إذا مات صار ترابًا، لا يسمع ولا يرى وليس له حياة برزخية في قبره .. ولو كان معتقدًا أن سائر أهل القبور أحياء حياة برزخية يعقلون، ويسمعون، ويرون، ويتزاورون، وأن أعمال الأحياء تعرض عليهم، لما وسعه الإنكار..) .

وجاء في رسالة ضد الوهابية ما نصه:

(ثم أي فرق بين التوسل بالأحياء في قضاء الحاجات، وبين من مضي من الأنبياء والأولياء حتى جوزتم الأول وأنكرتم الثاني) .

ويبين محمد بن مصطفى الحسني جواز التوسل والاستغاثة بغير الله، لعدم اعتقاد - هؤلاء المستغيثين والمتوسلين - التأثير لغير الله، ولا يكتفي الحسني بذلك، بل يقرر انتقاء التأثير وسقوط الأسباب، فليست النار سببًا في الاحتراق وإنما اقترنت النار بالإحراق فقط ... يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت