فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 487

ويطنب الدجوي في هذه المسألة، فيجوّز التوسل والاستغاثة بالأموات إذا كان من فعلها يسند الخلق إلى الله وحده .. ولو أسند شيئًا لغير الله فإن ذلك يحمل على الإسناد المجازي لا الحقيقي ..، فلا تفرقة - إذن - بين الأحياء والأموات في هذا المقام، بل إن حصر التوسل في الحي دون الميت أقرب إلى وقوع الناس في الشرك.

يقول الدجوي:

(لا أدري كيف يكفرون من يقول: إن الله خالق كل شيء، وبيده ملكوت كل شيء وإليه يرجع الأمر كله، والمتوسل ناطق بهذا في توسله. فإن المتوسل إلى الله بأحد أصفيائه قائل أنه لا فاعل إلا الله، ولم ينسب إلى من توسل به فعلًا ولا خلقًا، وإنما أثبت له القربة والمنزلة عند الله .. حتى أننا لو رأيناه أسند شيئًا لغير الله تعالى، علمنا بمقتضى إيمانه أنه من الإسناد المجازي، لا الحقيقي كقولهم أنبت الربيع البقل) .

ويقول في موضع آخر:

(ولست أدري هل يأخذ هؤلاء بالظواهر أم بالمقصود منها؟ فإن كان التعويل عندهم على الظواهر، كان قول القائل(أنبت الربيع البقل، وأرواني الماء وأشبعني الخبز) شركًا وكفرًا.

وإن كانت العبرة بالمقاصد والتعويل على ما في القلوب التي تعتقد أنه لا خالق إلا الله وأن الإسناد لغيره إنما هو لكونه كاسبًا له، أو سببًا فيه، لا لكونه في التفرقة بين الحي والميت على نحو ما يقولونه (كأن الحي يصح أن يكون شريكًا لله دون الميت ) ) .

ثم يقول: (فالتفرقة بين الأحياء والأموات في هذا المقام غير صحيحة، فإن الطلب من الله، والفعل لله لا من المستغاث به) .

ويهاجم الدجوي مخالفيهم فيقول:

(إن تخصيص جواز التوسل بالحي دون الميت أقرب إلى إيقاع الناس في الشرك، فإنه يوهم أن للحي فعلًا يستقل به دون الميت، فأين هذا من قولنا أن الفعل في الحقيقة لا للحي ولا للميت ؟ ومن أمعن النظر في كلامهم لم يفهم منه إلا مذهب المعتزلة في الأحياء ومذهب الذين يئسوا من أصحاب القبور في الأموات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت