وينبغي أن يعلم - ابتداء - أن حكم هذه الأنواع الثلاثة لا يصل إلى درجة الشرك الأكبر الذي يخرج عن الملة، وإنما هي بدع قد تصل إلى درجة التحريم، أو دونه، لأن من توسل إلى الله بهؤلاء الصالحين، أو جاههم، فهو يدعو الله مخلصًا له الدين، ولكن يقول: أسألك بهؤلاء الصالحين.
ولعلنا إذا أوردنا - الآن - الردود على تلك الأنواع من التوسل البدعي يتضح الحكم ويزول اللبس والإشكال.
وقد تحدث الشيخ حمد بن ناصر بن معمر عن ذلك التوسل فقال:
(وأما التوسل بالذات فيقال: ما الدليل على جواز سؤال الله بذوات المخلوقين ومن قال هذا من الصحابة والتابعين.
وأما التوسل بالذات بعد الممات فلا دليل عليه، ولا قاله أحد من السلف، بل المنقول عنهم يناقض ذلك. وقد نص غير واحد من العلماء على أن هذا لا يجوز، ونقل عن بعضهم جوازه، وهذه المسألة وغيرها من المسائل إذا وقع فيها النزاع بين العلماء، فالواجب رد ما تنازعوا إلى الله والرسول. ومعلوم أن هذا لم يكن منقولًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا مشهودًا بين السلف، وأكثر النهي عنه.