فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 487

فالتوسل بالعمل الصالح معناه التوسل الذي يقوم به العبد بعد فراغه من عمل عمله على وجهه المشروع ثم إنه يقصد الله تعالى بعده بالدعاء مقدمًا هذا العمل بين يدي دعائه وحاجته فاعقلوا يا أولي النهى وتبصروا يا أولي الألباب واعتبروا يا أهل التوحيد، وللحديث صلة بعد جلسة الاستراحة، هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد، فيا أيها الإخوة!

الشبهة التاسعة: قالوا: إنه قد قال بعض العلماء والأئمة بجواز بعض هذا التوسل، فأجاز الإمام أحمد التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم وحده فقط، وأجاز غيره كالإمام الشوكاني التوسل به وبغيره من الأنبياء والصالحين.

والجواب: إن الذي نعتقده وندين الله تعالى به أن هذا غير جائز، ولا مشروع، لأنه لم يرد فيه دليل، تقوم به الحجة - وقد أنكره العلماء المحققون في العصور الإسلامية المتعاقبة، وإن قال ببعضه بعض الأئمة، ولكنا - كشأننا في جميع الأمور الخلافية - ندور مع الدليل حيث دار ولا نتعصب للرجال، ولا ننحاز لأحد إلا للحق كما نراه ونعتقده، وقد رأينا الحق مع الذين حظروا التوسل بمخلوق، ولم نر لمجيزيه دليلًا صحيحًا يعتد به، ونحن نطالبهم بأن يأتونا بنص صحيح صريح من الكتاب أو السنة فيه التوسل بمخلوق، وهيهات أن يجدوا شيئًا يؤيد ما يذهبون إليه، أو يسند ما يدعونه، اللهم إلا شبهًا واحتمالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت