إن هذا ليذكرنا حقًا بالمثل العربي القائل: رمتني بدائها وانسلّت. وصدق النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول:صلى الله عليه وآله وسلم إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تسنح فاصنع ما شئت i (1) .
وثمة ملاحظة هامة وخطيرة في كلام الدكتور السابق، وهي أنه يدعي ثبوت مطلق التوسل بالأحاديث الصحيحة، وهذا باطل، لأنه ليس أكثر من افتراض ودعوى مجردة لا حقيقة لها إلا في ذهنه، إذ لم يثبت من التوسل المتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا دعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم في ثنايا هذه الرسالة، واما التوسل بجاهه صلى الله عليه وآله وسلم أو آثاره فلم يثبت منه شيء البتة في كتاب أو سنة، ونحن نطالب الدكتور أن يدلنا على حديث واحد ثابت، فيه هذه الدعوى، ونحن على يقين أنه لن يجد شيئًا من ذلك، فقد عوّدنا على تقرير أحكام ضخمة دونما دليل (خبط لزق) ! وادعاء دعاوى عريضة لا تقوم على أساس إلا أنها بدت له هكذا، وحسب القارىء له أن يؤمن بما يقول ويسلم له تسليمًا، وإياه ثم إياه أن يسأله عن الدليل، لأن ذلك من قلة الأدب، ورقة الدين، وطريقة السلفيين، والعياذ بالله. فتأمل!
2 -بطلان التوسل بآثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
وبعد إثبات الفرق بين التوسل والتبرك نعلم أن آثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يتوسل بها إلى الله تعالى وإنما يتبرك بها فحسب، أي يرجى بحيازتها حصول بعض الخير الدنيوي كما سبق بيانه.