فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 487

هذا ولابد من الإشارة إلى أننا نؤمن بجواز التبرك بآثاره صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ننكره خلافًا لما يوهمه صنيع خصومنا، ولكن لهذا التبرك شروطًا منها الإيمان الشرعي المقبول عند الله، فمن لم يكن مسلمًا صادق الإسلام فلن يحقق الله له أي خير بتبركه هذا، كما يشترط للراغب في التبرك أن يكون حاصلًا على أثر من آثاره صلى الله عليه وآله وسلم ويستعمله، ونحن نعلم أن آثاره صلى الله عليه وآله وسلم من ثياب أو شعر أو فضلات قد فقدت، وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين، وإذا كان الأمر كذلك فإن التبرك بهذه الآثار يصبح أمرًا غير ذي موضوع في زماننا هذا (1) ، ويكون أمرًا نظريًا محضًا، فلا ينبغي إطالة القول فيه، ولكن ثمة أمر يجب تبيانه، وهو أن النبيصلى الله عليه وآله وسلم وإن أقر الصحابة في غزوة الحديبية وغيرها على التبرك بآثاره والتمسح بها، وذلك لغرض مهم وخاصة في تلك المناسبة، وذلك الغرض هو إرهاب كفار قريش وإظهار مدى تعلق المسلمين بنبيهم، وحبهم له، وتفانيهم في خدمته وتعظيم شأنه، إلا أن الذي لا يجوز التغافل عنه ولا كتمانه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد تلك الغزوة رغّب المسلمين بأسلوب حكيم وطريقة لطيفة عن هذا التبرك، وصرفهم عنه، وأرشدهم إلى أعمال صالحة خير لهم منه عند الله عز وجل، وأجدى، وهذا ما يدل عليه الحديث الآتي:

عن عبد الرحمن بن أبي قراد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توضأ بومًا، فجعل أصحابه يتمسحون بوضوئه، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يحملكم على هذا؟ i قالوا: حب الله ورسوله. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم من سره أن يحب الله ورسوله، أو يحبه الله ورسوله فليصدق

حديثه إذا حدث، وليؤد أمانته إذا اؤتمن، وليحسن جوار من جاوره i (1) .

3 -افتراء عريض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت