قلت: وأنا أخشى أن يكون هذا الاختلاف من موسى بن هلال نفسه وليس من الرواة عنه لان الطرق بالروايتين عنه متقابلة فمن الصعب والحالة هذه ترجيح وجه على الاخر من وجهي الاختلاف عليه فالاضطراب منه نفسه فإنه ليس بالمشهور فقد عرفت آنفا قول ابن عدي فيه ( أرجو أنه لا باس به ) وخالفه الاخرون فقال أبو حاتم والدارقطني: ( مجهول ) . وقال العقيلي عقب الحديث: ( لا يصح ولا يتابع عليه ) . وقال ابن القطان: ( الحق أنه لم تثبت عدالته ) . قلت: واضطرابه في إسناد هذا الحديث مما يدل عندي على ضعفه . والله أعلم . ثم رأيت ابن عبد الهادي قد مال أخيرا إلى هذا الذي ذكرناه من اضطراب موسى فيه فقال ( 18 ) مرجحا أن الصواب قوله ( عبد الله بن عمر ) : ( وكان موسى بن هلال حدث به مرة عن عبيدالله فأخطا لانه ليس من أهل الحديث ولا من المشهورين بنقله وهو لم يدرك عبيدالله ولا لحقه فإن بعض الرواة عنه لا يروي عن رجل عن عبيدالله وإنما يروي عن رجل عن آخر عن عبيدالله فإن عبيدالله متقدم الوفاة كما ذكرنا ذلك فما تقدم بخلاف عبد الله فانه عاش دهرا بعد أخيه عبيدالله . وكان موسى بن هلال لم يكن يميز بين عبد الله وعبيدالله ولا يعرف أنهما رجلان فإنه لم يكن من أهل العلم ولا ممن يعتمد عليه في ضبط باب من أبوابه ) . وقد جزم الامام ابن خزيمة بان قول موسى في بعض الروايات عنه ( عبيدالله بن عمر ) مصغرا خطأ منه فقال بعد أن ساق الحديث في ( صحيحه ) : ( ان ثبت الخبر فإن في القلب منه ) . ثم ساق إسناده به ثم قال: ( أنا أبرأ من عهدة هذا الخبر لان عبيدالله بن عمر أجل وأحفظ من أن يروي مثل هذا المنكر فإن كان موسى بن هلال لم يغلط فيمن فوق أحد العمرين فيشبه أن يكون هذا من حديث عبد الله بن عمر فاما من حديث عبيدالله بن عمر فإني لا أشك أنه ليس من حديثه ) .