فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 487

الوجه الأول: أنه لا صحة لتلبيسهم لأن أولئك المشركين من يعبد الأولياء والصالحين.

الوجه الثاني: لو قدرنا أن أولئك المشركين لا يعبدون إلا الأصنام فلا فرق بينهم وبين المشركين لأن الكل عبد من لا يغني عنه شيئًا.

وبهذا عرفنا أن الله كفر من قصد الأصنام، وكفر أيضًا من قصد الصالحين وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الشرك ولم ينفعهم أن كان المعبودون من أولياء الله وأنبيائه.

الشبهة الثالثة

قولهم: الكفار يريدون من الأصنام أن ينفعوهم أو يضرهم، ونحن لا نريد إلا من الله والصالحون ليس لهم من الأمر شيء، ونحن لا اعتقد فيهم ولكن نتقرب بهم إلى الله عز وجل ليكونوا شفعاء.

جواب الشبهة الثالثة

اعلم أن هذا قول الكفار سواءً بسواء حيث قال تعالى: (( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) ) [سورة الزمر:3] وقوله تعالى: (( هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ) ) [سورة يونس:18] .

الشبهة الرابعة

قولهم: نحن لا نعبد إلا الله، وهذا الالتجاء إلى الصالحين ودعاؤهم ليس بعبادة.

جواب الشبهة الرابعة

اعلم إن الله فرض عليك إخلاص العبادة له وهو حقه على الناس، حيث قال تعالى: (( ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ) [سورة الأعراف:55] .

والدعاء عبادة، وإذا كان عبادة فإن دعاء غير الله شركٌ بالله عز وجل والذي يستحق أن يدعى ويعبد ويرجى هو الله وحده لا شريك له.

فإذا علمنا أن الدعاء عبادة، ودعونا الله ليلًا ونهارًا، خوفًا وطمعًا، ثم دعونا في تلك الحاجة نبينًا أو غيره فقد أشركنا في عبادة الله غيره.

وقال تعالى: (( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) ) [سورة الكوثر:2] فإذا أطعنا الله ونحرنا له، فهذه عبادة لله، فإذا نحرنا لمخلوق نبي، أو جني أو غيرهما فقد أشركنا في العبادة غير الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت