ومن أجل ذلك كله قال ابن القطان في هذا الحديث: ( لا يصح ) وأنكر على عبد الحق سكوته عن تضعيفه وقال: أراه تسامح فيه لانه من الحث والترغيب عل عمل ) . وأنا أخالف ابن القطان في هذا الذي ظنه من التسامح وأرى أن عبد الحق يذهب إلى أن الحديث ثابت عنده لانه قال في مقدمة كتابه ( الاحكام الكبرى ) : ( وإن لم تكن فيه علة كان سكوتي عنه دليلا على صحته ) ! وأيضا فقد أورد الحديث في كتابه الاخر ( مختصر أحكام الشريعة ) معروفة ب ( الاحكام الكبرى ) وأورد الحديث فيه وقد نص في مقدمتها قال: ( فإني جمعت في هذا الكتاب متفرقا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . وتخيرتها صحيحة الاسناد معروفة عند النقاد . . . ) ( 1 ) . فهذا وذاك يدلان على أن الحديث صحيح عنده نقول هذا بيانا للحقيقة ودفعا لسوء الظن بعبد الحق أن يسكت عن الحديث الضعيف وهو يراه ضعيفا وإلا فالصواب الذي لا يرتاب فيه من أمعن النظر فيما سبق من البيان أن الحديث ضعيف الاسالد لا تقوم به حجة . ولا يقويه أنه روي من طريق أخرى فانها شديدة الضعف جدا أخرجها البزار في ( مسنده ) قال: حدثنا قتيبة حدثنا عبد الله بن ابراهيم: حدثنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر به . قلت: وهذا إسناد هالك وفيه علتان: ( الاولى: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف جدا وهو صاحب حديث توسل آدم بالنبي صلى الله عليهما وسلم وهو حديث موضوع كما بينته في( سلسلة الاحاديث الضعيفة ) رقم ( 25 ) . والاخرى: عبد الله بن إبراهيم وهو الغفاري أورده الذهبي في ( الضعفاء ) وقال: ( متهم قال ابن عدي: ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات ) . وقال الحافظ في ( التقريب ) : ( متروك ونسبه ابن حبان إلى الوضع ) . قلت: وبه أعله الهيثمي فقال في ( المجمع ) ( 4 / 2 ) وتبعه الحافظ في ( التلخيص ) : ( رواه البزار وفيه عبد الله بن ابراهيم الغفاري وهو ضعيف ) . قلت: وفيه قصور لا يخفى .