فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 487

وفي مدينة دمشق - صانها الله تعالى من ذلك- مواضع متعددة: كعوينة الحمى خارج باب توما، والعمود المخلّق داخل باب الصغير، والشجرة الملعونة اليابسة خارج باب النصر في نفس قارعة الطريق سهّل الله قطعها واجتثاثها من أصلها، فما أشبهها بذات أنواط الواردة في الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق وسفيان ابن عيينة عن الزهري عن سنان بن أبي سنان عن أبي واقد الليثي -رضي الله عنه- قال:"خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- إلى حنين"وذكر بقية الحديث.

وقال العلامة تقي الدين أحمد بن علي المقريزي المتوفى سنة (845هـ) في كتابه تجريد التوحيد المفيد)ص11-12(:

"وشرك الأمم نوعان. النوع الأول: شرك في الإلهية وشرك في الربوبية. فالشرك في الإلهية والعبادة هو الغالب على أهل الإشراك، وهو شرك عباد الأصنام وعباد الملائكة وعباد الجن وعباد المشايخ وعباد الصالحين الأحياء منهم والأموات."

الذين قالوا (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) ويشفعوا لنا عنده وينالنا بسبب قربهم من الله وكرامته لهم قرب وكرامة، كما هو المعهود في الدنيا من حصول الكرامة والزلفى لمن يخدم أعوان الملك وأقاربه وخاصته، والكتب الإلهية كلها من أولها إلى آخرها تبطل هذا المذهب وترده وتقبح أهله وتنص على أنهم أعداء الله، وجميع الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - متفقون على ذلك من أولهم إلى آخرهم، وما أهلك الله تعالى أمة من الأمم إلا بسبب هذا الشرك ومن أجله.

وأصله الشرك في محبة الله تعالى قال تعالى (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله) فأخبر سبحانه أن من أحب مع الله شيئًا غيره كما يحبه فقد اتخذه ندًا من دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت