فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 487

واعلم أن من خصائص الإلهية: الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا نقص عليه بوجه من الوجوه وذلك يوجب أن تكون العبادة له وحده عقلًا وشرعًا وفطرة، فمن جعل ذلك لغيره فقد شبّه الغير بمن لا شبيه له، ولشدة قبحه وتضمنه غاية الظلم، أخبر من كتب على نفسه الرحمة أنه لا يغفره أبدًا. فمن خصائص الإلهية العبودية التي لا تقوم إلا على ساق الحب والذل، فمن أعطاهما لغيره فقد شبهه بالله تعالى في خالص حقه وقبح هذا مستقر في العقول والفطر، لكن لما غيرت الشياطين فطر أكثر الخلق واجتالتهم عن دينهم وأمرتهم أن يشركوا بالله مالم ينزل به سلطانًا. كما روى ذلك عن الله أعلم الخلق به وبخلقه، عموا عن قبح الشرك حتى ظنوه حسنًا، ومن خصائص الإلهية السجود فمن سجد لغيره فقد شبهه به ومنها التوكل فمن توكل على غيره فقد شبهه به.

ومنها الحلف باسمه فمن حلف بغيره فقد شبهه به. ومنها حلق الرأس. إلى غير ذلك (ص18) .

ويقول الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني المتوفى سنة (1182 هـ) في كتابه الشهير المسمى"بتطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد"، قرر في هذا الكتاب ما قرره الإمام محمد في كتبه من إنكار الشرك في البلاد الإسلامية وقرر التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء ودعا إليه الإمام محمد ومن سبقه من الأئمة المصلحين الآنف ذكرهم.

قال في خطبة كتابه تطهير الاعتقاد (ص4) :"وبعد فهذا تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد وجب عليّ تأليفه وتعيّن عليّ ترصيفه لما رأيته وعلمته من اتخاذ العباد الأنداد في الأمصار والقرى وجميع البلاد من اليمن والشام ومصر ونجد وتهامة ، وهو الاعتقاد في القبور وفي الأحياء ممن يدعي العلم بالمغيبات والمكاشفات وهو من أهل الفجور لا يحضر للمسلمين مسجدًا ولا يرى لله راكعًا ولا ساجدًا ولا يعرف السنة ولا الكتاب ولا يهاب البعث ولا الحساب."

فوجب عليّ أن أنكر ما أوجب الله إنكاره ولا أكون من الذين يكتمون ما أوجب الله إظهاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت