وقد قال الله تعالى في سورة الزمر"والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار"فالآية تدل على أن من يتخذ أحدًا وليه ثم يعبده ظنًا منه أنه يقربه من الله فهو شرك جلي كما قال الله تعالى في سورة المؤمنين"قل من بيده ملكوت كل شيء، وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون"هذه الآيه الكريمة تبين أن الله تبارك وتعالى لم يمكن أحدًا أن يتصرف في العالم، وليس له قدرة أن يشفع لأحد عنده، ومن المعلوم أن كفار مكة ما كانوا يتخذون أصنامهم إلهًا بل كانوا يعلمون أنهم عباد الله ومن خلقه، لكنهم كانوا يدعون الأصنام ويقدمون لهم النذور ويجعلونهم شفعاء في البلاء، فهذا هو الشرك، فمن يعتقد مثل هذه الاعتقادات في غير الله بأنه يرفع البلاء ويكشف الضر ويقضي حوائج الإنسان، ويعطي الأولاد فهو وأبو جهل كلاهما متساويان في الشرك. وثبت أن الشرك لا يتوقف على أن يساوي أحدًا بالله من المخلوقين بل معنى الشرك أن ما خصه الله لنفسه من الصفات والنعوت والحقوق لا يشرك بها أحد غيره معه نحو السجدة إلى القبور، والذبح لغير الله، ودعاء غيره في البلاء، واعتقاد التصرف في الكون أو في شيء من ملكه بغير مشيئته فيثبت من هذه الأمور الشنيعة الشرك، فمن يخص هذه الحقوق المختصة بالله غيره من الأنبياء والأولياء وأهل القبور فقد أشرك"."
ويقول العلامة محمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة (1250هـ) بعد إيراده الأدلة على تحريم الشرك كبيره وصغيره وذكر ما يفعله المتعلقون بالأولياء من الدعاء لهم وغيره.
قال في كتابه الدر النضيد (ص19) : وأما اعتقادهم أنها تضر وتنفع فلولا اشتمال ضمائرهم على هذا الاعتقاد لم يدع أحدٌ منهم ميتًا أو حيًا عند استجلابه لنفع أو استدفاعه لضر قائلًا يا فلان افعل لي كذا وكذا وعلى الله وعليك وأنا بالله وبك.