فان قلت) إن المشركين كانوا لا يقرون بكلمة التوحيد وهؤلاء المعتقدون في الأموات يقرون بها (قلت) هؤلاء إنما قالوها بألسنتهم وخالفوها بأفعالهم فإن من استغاث بالأموات أو طلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه، أو عظمهم أو نذر عليهم بجزء من ماله أو نحر لهم فقد نزلهم منزلة الآلهة التي كان المشركون يفعلون لها هذه الأفعال، فهو لم يعتقد معنى لا إله إلا الله ولا عمل به بل خالفها اعتقادًا وعملًا فهو في قوله لا إله إلا الله كاذب على نفسه، فإنه قد جعل إلهًا غير الله يعتقد أنه يضر وينفع وعبده بدعائه عند الشدائد والاستغاثة به عند الحاجة وبخضوعه له وتعظيمه إياه ونحر له النحائر وقرب إليه نفائس الأموال، وليس مجرد قول لا إله إلا الله من دون عمل بمعناها مثبتًا للإسلام فإنه لو قالها أحد من أهل الجاهلية وعكف على صنمه يعبده لم يكن ذلك إسلامًا.
الرسائل السلفية (ص21-22) .
وقال الشوكاني أيضًا في نيل الأوطار (4/.9) في شرح حديث أبي الهياج الأسدي عن علي - رضي الله عنه-:"ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-:"لا تدع قبرًا مشرفًا إلا سويته"الحديث:"
"ومن رَفْعِ القبور الداخل تحت الحديث دخولًا أوليًا القبب والمشاهد المعمورة على القبور، وأيضًا هو من اتخاذ القبور مساجد، وقد لعن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- فاعل ذلك كما سيأتي، وكم قد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام: منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعَظُمَ ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر فجعلوها مقصدًا لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا."