ولقد جرت عليهم أمور مهمة وشدائد مدلهمة في حياته - صلى الله تعالى عليه وسلم- وبعد وفاته فهل سمعت عن أحد منهم أنه استغاث بسيد المرسلين - صلى الله تعالى عليه وسلم - ؟! أو قالوا: إنا مستغيثون بك يا رسول الله ؟! أم بلغك أنهم لاذوا بقبره الشريف، وهو سيد القبور،حين ضاقت منهم الصدور ! كلا ! لا يمكن لهم ذلك، وإن الذي كان بعكس ما هنالك، فلقد أثنى الله تعالى عليهم و رضي عنهم، وقال عز من قائل: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم) مبينًا لنا سبحانه أن هذه الاستغاثة هي أخص الدعاء، وأجلى أحوال الالتجاء. ففي استغاثة المضطر بغيره تعالى عند كربته: تعطيل لتوحيد معاملته الخاصة به"."
ويقول العلامة شهاب الدين السيد محمود الألوسي المتوفى سنة 1270هـ.
قال:"وقال الوالد عليه الرحمة أيضًا في باب الإشارة من تفسيره ما نصه: قال تعالى ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر) الآية. فيه إشارة إلى ذم المتصوفة الذين إذا سمعوا الآيات الرادة عليهم ظهر عليهم التجهم والبسور، وهم في زماننا كثيرون، فإنا لله وإنا إليه راجعون."
وفي قوله تعالى: ( إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا) الآية،إشارة إلى ذم الغالين في أولياء الله تعالى حيث يستغيثون بهم في الشدة، غافلين عن الله تعالى وينذرون لهم النذور، والعقلاء منهم يقولون إنهم وسائلنا إلى الله تعالى وإنما ننذر لله تعالى عز وجل ونجعل ثوابه للولي ولا يخفى أنهم في دعواهم الأولى أشبه الناس بعبدة الأصنام القائلين (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) ، ودعواهم الثانية لا بأس بها لو لم يطلبوا منهم بذلك شفاء مريضهم أو رد غائبهم أو نحو ذلك، والظاهر من حالهم الطلب،ويرشدك إلى ذلك أنه لو قيل انذروا لله تعالى واجعلوا ثوابه لوالديكم،فإنهم أحوج من أولئك الأولياء لم يفعلوا.