ولذلك عمد المتصوفة ومن على دربهم لجعل كل آية من القرآن لشفاء مرض من الأمراض فلوجع الرأس يقرأ"وله ما سكن في الليل والنهار"وللأورام يقرأ"ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا"وللحبلى المتعسرة في ولادتها يقرأ"وتضع كل ذات حمل حملها"ونحو هذا من الهذيان يجعل في كتب ويقال أن هذا أمر مجرب والرسول يقول"خذوا من القرآن ما شئتم لما شئتم"أ. هـ.
ولا شك أن ارتباط الآيات القرآنية الحكيمة بمثل هذه الأمور يصرفها عن معانيها التي أنزلت من أجلها ويحول القرآن من كتاب هداية وتربية وتبصير إلى كتاب عبث ولعب واستهزاء وأكل لأموال الناس بالباطل، ولا شك أن كل ذلك تشويه للمعتقد .
خاتمة:
العقيدة بمعناها الواسع
بعد فأرجو أن أكون بهذا البيان قد ألقيت أضواء على خطورة الأحاديث الضعيفة و المكذوبة على عقيدة الأمة، ولعل هذا الباب من أبواب الشر، أعني الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان ومازال هو أعظم أبواب الشر التي فتحت على الأمة، ولا شك أن أول ضرر عقائدي من الحديث الموضوع المكذوب هو استحلال الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شك أن مستحل الكذب كافر، وكذلك من كان هدفه من الكذب إفساد الدين وصد الناس عن رسول رب العالمين، وأدنى من ذلك ما كان من أجل أهداف دنيوية أو لعصبية جاهلية، وقد نص العلماء على أن هذا كبيرة من الكبائر .
ولقد رأينا أن الحديث الضعيف والموضوع قد كان ومازال المستند لمعظم الانحرافات العقائدية، هذا إذا نظرنا إلى ما وضع في العقائد فقط، فكيف إذا نظرنا لعقيدة بمعناها الواسع الشامل، وهو النظر إلى الجانب في كل أمر ونهي تشريعي، فإننا سنجد أن دائرة الشر التي سببتها الأحاديث الضعيفة والواهية متسعة جدا ولنضرب على ذلك بعض الأمثلة: