ثم ذكر سوء حال معظم العلماء وانشغالهم بأمور ألهتهم عن الجد في أمر الدين الحقيقي من التحزب والتفرق والمجادلات والمخاصمات وعنايتهم بالعلوم اليونانية وانصرافهم عن الكتاب والسنة وما ترتب على ذلك من آثار سيئة في حياة المسلمين ثم قال في (ص133) :"وإن تعجب فعجب من حال الصوفية فإنكم إذا سرحتم النظر فيهم لا تجدون من بينهم من عملوا بالتصوف الإسلامي الحقيقي وعلموه الناس إلا عددًا يسيرًا أما معظمهم فكانوا يدعون الناس ويرشدونهم إلى تصوف كان مزاجًا من الفلسفات الإشراقية والويدانتية والمانوية الزرادشتية وكانت طرق الرهبان والأحبار والإشراقيين والرواقيين اختلطت به اختلاطًا حتى لم تبق له علاقة بعقائد الإسلام وأعماله الخالصة إلا قليلًا ولقد كان عباد الله يرجعون إليهم مستهدين إلى الله وهم يهدونهم إلى طرق معوجة وسبل زائفة ثم لما خلف من بعدهم خلف ورثوا فيما ورثوا عن أسلافهم مريديهم وأتباعهم ولم يبقوا مما كان بينهم من العلائق إلا على علاقة النذور والهدايا دون الإرشاد والوعظ والتربية وأكثر ما سعت له هذه الدوائر ولا تزال تسعى له، هو أن لا يتسرب قبس من العلم الصحيح بالدين إلى حيث لمشيختهم النفوذ والتأثير فإنهم يعرفون كل المعرفة أنه لن يدوم لسحرهم ودجلهم تأثير في الناس إلا ما داموا جاهلين بدينهم".
ثم تحدث عن أحوال المسلمين الأخلاقية فذكر أنها بلغت الحضيض ومنها بيع دينهم وكيف سخرهم أعداء الإسلام لإهلاك بعضهم بعضًا.
ويقول الإمام حسن البنا -رحمه الله- في الأصول العشرين: