فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 487

12.وفي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: كنت أصلي وهناك قبر، فقال عمر بن الخطاب: القبر القبر! فظننته يقول: القمر، وإذا هويقول: القبر، أوكما قال. [18]

ما يستفاد من مجموع هذه الأحاديث والآثار

أولًا: أن المسلم إذا مات يدفن في مقابر المسلمين، ولا يدفن في غيرها، وإن وصى أن يدفن عند مسجد أوفي بيته لا تنفذ وصيته لكي لا يتخذ قبره عيدًا، سيما لوكان ممن يعتقد فيه بعض العوام.

ثانيًا: لا يحل البناء على القبور، ولا تجصيصها، ولا الكتابة عليها، ولا إنارتها إلا من أجل الدفن ليلًا، أومنعًا لدفن أحد من غير شهادة وفاة أومعرفة، تحسبًا من استغلال المجرمين لذلك.

ثالثًا: يحرم الدفن في المساجد سواء كان إلى جهة القبلة أم لا، ومن باب أولى بناء مسجد على قبر، ولا مصلى في مقبرة، سدًا للذريعة، وبالأحرى كذلك بناء القباب، ولا ينبغي لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يعين على ذلك، بأجرة أوبغير أجرة، لا مهندسًا ولا بناء ونحوهما.

رابعًا: زيارة القبور جائزة للرجال ومنعت منها النساء في أرجح قولي العلماء، وقد أجاز مالك للمتجالة، والأرجح منع الجميع.

وينبغي أن يكون غرض الزائر العظة، والاعتبار، والسلام، والدعاء للأموات، أما من كان غرضه التبرك بأحد القبور، وطلب الحوائج من أصحابها، أوالنذر والذبح لأحدهم، فهذه هي الزيارة الشركية التي منع منها الشارع.

خامسًا: ينبغي لولاة الأمر منع البناء على القبور وهدم البناء الموجود، ونشر الأموات الذين دفنوا في المساجد، فهذا من أوجب الواجبات على الحاكم.

سادسًا: من نذر لقبر أوميت فلا يحل له الوفاء بهذا النذر لأنه نذر معصية، بل شرك، وكذلك يحرم الوقف من أجل القبور.

قال العلماء: إنه لا يجوز أن ينذر للقبور، لا زيت، ولا شمع، ولا نفقة، ولا نحوذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت