وتارة تستعمل مضافة إلى ضمير من قامت به ، أو اسمه الظاهر كقولك: بيديّ ، أو بيديه ، أو بيدي محمد ، ويجري فيها إعراب المثنى . وهي في هذا الاستعمال لا تكون بمعنى القدرة ، بل يتعين أن يراد بهما: اليدان اللتان يكون بهما الفعل ، والأخذ ، ومن شأنهما القبض ، والبسط .
وبهذا يظهر ألا تعارض بين أنكارهما على النفاة تأويل اليدين بمعنى القدرة ، لأن ذلك لم يرد في اللغة العربية ، وبين استعمالهما اليدان بمعنى القدرة .
وهناك استعمالان آخران لليدين في اللغة العربية:
أحدهما: أن يعبر بهما عن الفاعل للفعل ، وإن لم يكن باشره بيديه كقولك هذا ما فعلت يداك ، ومنه قوله تعالى: ( ذلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ) )الحج: 10)
ويأتي لفظ اليدين مجموعا إذا أضيف إلى ضمير الجمع كقوله تعالى: ( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) (آل عمران: 182) ، ومنه قوله تعالى: ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا ) (يس: 71)
الثاني: استعماله مضافا إليه بعد ( بين ) ، فيكون بمعنى أمام ، كقولك: جلس بين يديه ، و مشى بين يديه ، ويجري هذا الاستعمال في العاقل ، وغير العاقل كقوله تعالى: لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا ) ( كريم: 62) ، وقوله: ( وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ) (سبأ: 12) ، وقوله ): بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ (( الأعراف 57) ونظائر ذلك كثيرة .
فهذه أربعة وجوه من الاستعمالات:
ثلاثة منها مجاز وهي: الأول ، والثالث ، والرابع .
والثاني: حقيقة .
ويمتنع المجاز في اليدين إذا أسند الفعل لفاعل ، وعدي إلى اليدين بالباء كقولك: عملت بيدي، ومنه قوله تعالى ): مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (( سورة ص: 75) .
وأما إذا أسند الفعل إلى اليدين كقولك: هذا ما فعلت يداك ، فهو من قبيل المجاز العقلي ؛ لأنه عبر باليدين عن الفعل مطلقا ، وإن لم يكن فعل بيديه .