فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 487

عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قال: صلى الله عليه وآله وسلم كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستفتح بصعاليك المهاجرين i .

فيرى المخالفون أن هذا الحديث يفيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يطلب من الله تعالى أن ينصره، ويفتح عليه بالضعفاء المساكين من المهاجرين، وهذا - بزعمهم - هو التوسل المختلف فيه نفسه.

والجواب من وجهين:

الأول: ضعف الحديث، فقد أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (1/81/2) : حدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه حدثنا أبي حدثنا عيسى بن يونس حدثني أبي عن أبيه عن أميه به.

وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي بن عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن أمية بن خالد به. ثم رواه من طريق قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن المهلب بن أبي صفرة عن أمية بن خالد مرفوعًا بلفظ:

صلى الله عليه وآله وسلم... يستفتح ويستنصر بصعاليك المسلمين i.

قلت: مداره على أمية هذا، ولم تثبت صحبته، فالحديث مرسل ضعيف، وقال

ابن عبد البر في"الاستيعاب" (1/38) : (لا تصح عندي صحبته، والحديث مرسل)

وقال الحافظ في"الإصابة" (1/133) : (ليست له صحبة ولا رواية) .

قلت: وفيه علة أخرى، وهي اختلاط أبي اسحاق وعنعنته، فإنه كان مدلسًا، إلا أن سفيان سمع منه قبل الاختلاط، فبقيت العلة الأخرى وهي العنعنة.

فثبت بذلك ضعف الحديث وأنه لا تقوم به حجة. وهذا هو الجواب الأول.

الثاني: أن الحديث لو صح فلا يدل إلا على مثل ما دل عليه حديث عمر، وحديث الأعمى من التوسل بدعاء الصالحين.قال المناوي في"فيض القدير": صلى الله عليه وآله وسلم كان يستفتح i أي يفتتح القتال، من قوله تعالى: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ذكره الزمخشري.

صلى الله عليه وآله وسلم ويستنصر i أي يطلب النصرة صلى الله عليه وآله وسلم بصعاليك المسلمين i أي بدعاء فقرائهم الذين

لا مال لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت