أقول: هذا شأن السبكي رحمه الله تعالى في هذا الحديث، وتقليد الحاكم في تصحيحه، وهذا مع كونه خطأ في نفسه كما سبق بيانه فهو خلاف رأي المشار إليه سابقًا الذي صرح بأن الحديث ضعيف لا صحيح ولا موضوع، فقد خالف - هو ومن قلده وناصره - الحاكم والسبكي كما خالفوا من سبق ذكرهم من العلماء الفحول الذين قالوا بوضع الحديث أو بطلانه، فليس افتئاتهم على الذهبي فقط، بل وعلى من وافقه وخالفه جميعًا ! فليتأمل العاقل ما يفعل الهوى بصاحبه ! لقد أرادوا أن ينزهوا أنفسهم عن الافتئات على الذهبي، وإذا بهم يقولون بما هو أدهى وأمر من الافتئات على من ذكرنا من العلماء !
ومن مغالطاتهم المكشوفة عند أهل العلم قولهم في أثناء كلامهم السابق بعد أن أشاروا إلى طريق الطبراني الذي سبق الكلام عليه: (فالذهبي لم يطلع على هذا الطريق، وإلا لو اطلع عليه لم يقل ذلك) .
أقول: وهذا كلام باطل، إذ أن الذهبي حكم على الحديث بالوضع والبطلان من طريق الحاكم، وفيه عبد الرحمن بن زيد ورجل آخر لا يعرفه، كما سبق بيانه في أول هذا التنبيه، وطريق الطبراني فيه علاوة على عبد الرحمن هذا ثلاث رجال آخرون لا يعرفون كما سبق أيضًا، فكيف يصح أن يقال حينئذ: (إن الذهبي لو اطلع على هذا الطريق لم يقل بذلك) ؟!
اللهم إن هذه مغالطة ومكابرة مكشوفة أو جهل مركب، فرحمتك اللهم وهداك !
لقد تبين للقراء الكرام مما سلف أن للحديث علتين:
الأولى: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأنه ضعيف جدًا.
الثانية: جهالة الإسناد إلى عبد الرحمن.
وللحديث عندي علة أخرى. وهي اضطراب عبد الرحمن أو من دونه في إسناده، فتارة كان يرفعه كما مضى، وتارة كان يرويه موقوفًا على عمر، لا يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما رواه
أبو بكر الآجري في كتاب"الشريعة" (ص427) من طريق عبد الله ابن اسماعيل بن أبي مريم
عن عبد الرحمن بن زيد به، وعبد الله هذا لم أعرفه أيضًا، فلا يصح عن عمر مرفوعًا