ذلك , والموالاة فيه , وتكفير من تركه. الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله , والتغليظ في ذلك , والمعاداة فيه , وتكفير من فعله". قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن في شرحه لأصل الدين قوله رحمه الله تعالى: أصل الدين وقاعدته أمران: الأول: الأمر بعبادة الله وحده لا شريك له , والتحريض على ذلك , والموالاة فيه , وتكفير من تركه فإن من فعل الشرك فقد ترك التوحيد فإنهما ضدان لا يجتمعان فمتى وجد الشرك انتفى التوحيد , وقد قال تعالى في حق من أشرك {وجعل لله أندادا ليضل عن سبيل الله قل تمتع بكفرك قليلا ً إنك من أصحاب النار} فكفره تعالى باتخاذ الأنداد وهم الشركاء في العبادة وأمثال هذه الآيات كثيرة فلا يكون المرء موحدا ً إلا بنفي الشرك والبراءة منه و تكفير من فعله. ثم قال رحمه الله تعالى: الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله , والتغليظ في ذلك , والمعاداة فيه , وتكفير من فعله. فلا يتم مقام التوحيد إلا بهذا وهو دين الرسل , أنذروا قومهم عن الشرك كما قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .... والآيات في هذا كثيرة جدا كقوله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} والفتنة الشرك ووسم تعالى أهل الشرك بالكفر فيما لا يحصى من الآيات فلا بد من تكفيرهم أيضا ً , هذا هو مقتضى لا إله إلا الله كلمة الإخلاص فلا يتم معناها إلا بتكفير من جعل لله شريكا ً في عبادته كما في الحديث الصحيح: (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ) )فقوله: وكفر بما يعبد من دون الله تأكيد للنفي فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك فلو شك أو تردد لم يعصم دمه وماله. فهذه الأمور هي تمام التوحيد لأن لا إله إلا الله قيدت في الأحاديث بقيود ثقال بالعلم والإخلاص والصدق واليقين وعدم الشك فلا يكون المرء موحدا ً إلا باجتماع هذا كله واعتقاده وقبوله ومحبته والمعاداة فيه والموالاة فبمجموع ما ذكره شيخنا رحمه الله يحصل ذلك. ثم قال رحمه الله تعالى: والمخالف في ذلك أنواع ... إلى أن قال: ومن الناس من عبد الله وحده ولم ينكر الشرك ولم يعاد أهله. قلت: ومن المعلوم أن من لم ينكر الشرك لم يعرف التوحيد ولم يأت به وقد عرفت أن التوحيد لا يحصل إلا بنفي الشرك والكفر بالطاغوت .. ثم قال رحمه الله تعالى: ومنهم من عاداهم ولم يكفرهم فهذا النوع أيضا ً لم يأت بما دلت عليه لا إله إلا الله من نفي الشرك وما تقتضيه من تكفير من فعله بعد البيان إجماعا ً وهو مضمنون سورة (( الإخلاص ) )و (( قل يا أيها الكافرون ) )وقوله في آية الممتحنة: {كفرنا بكم} ومن لم يُكفر من كَفّره القرآن فقد خالف ما جاءت به الرسل من التوحيد وما يوجبه .. ولا يكون موحدا ً إلا من نفى الشرك وتبراء منه وممن فعله وكَفَّرهم.". [مجموعة التوحيد: 1/ 38 - 41] .
وقال الإمام الحسن بن علي البربهاري في: [شرح السنة: ص / 31] .
:"ولا يخرج أحد من أهل القبلة من الإسلام حتى يرد آية من كتاب الله عز وجل أو يرد شيئًا من آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يصلي لغير الله أو يذبح لغير الله وإذا فعل شيئًا من ذلك فقد وجب عليك أن تخرجه من الإسلام ..".
وقد جاء في الإقناع وشرحه: (باب حكم المرتد) وهو الذي يكفر بعد إسلامه نطقا ً أو اعتقادا ً أو شكا ً أو فعلا ً ولو مميزا ً فتصبح ردته كإسلامه لا مكرها ً لقوله تعالى: