فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 41

تحصى ولم يقل أحد من الأولين والآخرين لأبي بكر الصديق وغيره كيف تقتل بني حنيفة وهم يقولون لا إله إلا الله ويصلون ويزكون. وكذلك لم يستشكل أحد تكفير قدامة وأصحابه لو لم يتوبوا وهلم جرا. إلى زمن بني عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر والشام وغيرها مع تظاهرهم بالإسلام وصلاة الجمعة والجماعة ونصب القضاة والمفتيين لما أظهروا من الأقوال والأفعال ما أظهروا لم يستشكل أحد من أهل العلم والدين قتالهم لم يتوقفوا فيه وهم زمن ابن الجوزي والموفق وصنف ابن الجوزي كتابًا لما أخذت مصر منهم سماه (النصر على مصر) .

ولم يسمع أحد من الأولين والآخرين أن أحدًا أنكر شيئًا من ذلك أو أستشكل لأجل ادعائهم الملة أو لأجل قول لا إله إلا الله أو لأجل إظهار شيء من أركان الإسلام إلا ما سمعناه من هؤلاء الملاعين في هذه الأزمان من إقرارهم إن هذا هو الشرك ولكن من فعله أو حسنه أو كان مع أهله أو ذم التوحيد أو حارب أهله لأجله أو أبغضهم لأجله إنه لا يكفر لأنه يقول لا إله إلا الله أو لأنه يؤدي أركان الإسلام الخمسة ويستدلون بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماها الإسلام هذا لم يسمع قط إلا من هؤلاء الملحدين الجاهلين الظالمين فإن ظفروا بحرف واحد من أهل العلم أو أحد منهم يستدلون به على قولهم الفاحش الأحمق فليذكروه ولكن الأمر كما قال اليمني في قصيدته:

أقاويل لا تعزى إلى عالم فلا ... ... ... تساوي فلسًا إن رجعت إلى نقد

وقال في مختصر السيرة:"قصة المختار بن أبي عبيد الثقفي وهو رجل من التابعين مصاهر لعبدالله بن عمر رضي الله عنه وعن أبيه مظهر للصلاح ... لكن في آخر أمره زعم أنه يوحى إليه فسير إليه عبدالله بن الزبير جيشًا فهزموا جيشه وقتلوه وأمير الجيش مصعب بن الزبير وتحته امرأة ٌ أبوها أحد الصحابة فدعاها مصعب إلى تكفيره فأبت فكتب إلى أخيه عبدالله يستفتيه فيها فكتب إليه: إن لم تبرأ منه فاقتلها فامتنعت فقتلها مصعب وأجمع العلماء على كفر المختار ـ مع إقامته شعائر الإسلام ـ لما جنى على النبوة فإذا كان الصحابة قتلوا المرأة التي هي من بنات الصحابة لما امتنعت من تكفيره فكيف بمن لم يكفر البدو مع إقراره بحالهم فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام ومن دعاهم إلى الإسلام هو الكافر؟ يا ربنا نسألك العفو والعافية". [ص: 34] . وقال في ستة مواضع من السيرة:"وما أحسن ما قال واحد من البوادي لما قدم علينا وسمع شيئا من الإسلام قال: أشهد أننا كفار يعني هو وجميع البوادي وأشهد أن المطوع الذي يسمينا أهل إسلام أنه كافر". [مجموعة التوحيد] .

وقال العلامة سليمان بن عبدالله فيمن توقف أوشك أو كان جاهلا ًفي كفر القبوريين:"فإن كان شاكا ً في كفرهم أو جاهلا ً بكفرهم بينت له الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله على كفرهم فإن شك بعد ذلك وتردد فأنه كافرٌ بإجماع العلماء على أن من شك في كفر الكفار فهو كافرٌ". [أوثق عري الإيمان ضمن مجموعة التوحيد:1/ 160] . وقال بعض علماء نجد: مما يوجب الجهاد لمن اتصف به عدم تكفير المشركين أو الشك في كفرهم فإن ذلك من نواقض الإسلام ومبطلاته فمن اتصف به فقد كفر وحل دمه وماله ووجب قتاله حتى يكفر المشركين والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت