الذي يكفر بعد إسلامه بكلام أو اعتقاد أو فعل أو شك وهو قبل ذلك يتلفظ بالشهادتين ويصلي ويصوم ولا يمنعه تكلمه بالشهادتين وصلاته وصومه عن الحكم عليه بالردة وهذا ظاهر بالأدلة من الكتاب والسنة والإجماع وأول ما يذكرون في هذا الباب الشرك بالله فمن أشرك بالله فهم مرتد والشرك عبادة غير الله فمن جعل شيئًا من العبادة لغير الله فهم مشرك وإن كان يصوم النهار ويقوم الليل فعمله حابط قال الله تعالى: {ولقد أوحينا إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} .
والشرك عبادة غير الله ... ونصوص القرآن في ذلك كثيرة فمن قال أن من أتى بالشهادتين وصلى وصام لا يجوز تكفيره أو عبد غير الله فهو كافر ومن شك في كفره فهو كافر إلى أن قال على هذا القول: فهو مكذب لله ولرسوله وللإجماع القطعي الذي لا يستريب فيه من له أدنى نظر في كلام العلماء لكن الهوى والتقليد يعمي ويصم {ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور} وليعلم من أنعم الله عليه بمعرفة الشرك الذي خفي على كثير من الناس اليوم أنه قد منح أعظم النعم: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ـ ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون * فضلًا من الله ونعمة} ثم لا يؤمن عليه من ربه الافتتان بذلك". [الرسائل والمسائل النجدية:1/ 658 - 660] . , و قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن صاحب الإقناع:"أنه ذكر أن من ادعى في علي بن أبي طالب ألوهية أنه كافر ومن شك في كفره فهو كافر وهذه مسألتك التي جادلت بها في مجلس الشيوخ وقد صرح في الإقناع: أن من شك في تكفيرهم فهو كافر فكيف بمن جادل عنهم وادعى أنهم مسلمون؟ وجعلنا كفارًا لما أنكرنا عليهم". [الدرر السنية 10/ 36] ."
وقال أيضا رحمه الله:"أن الرافضي إذا سب الصحابة فاختلف العلماء في كفره وأما إذا اعتقد في علي أو الحسين فهو كافر إجماعًا والسني الذي يشك في كفره كافر".
[الدرر السنية 10/ 129] . , وقال الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ:"من خصص بعض المواضع ... بعباده أواعتقد أن من وقف عندها سقط عنه الحج كفره لا يستريب فيه من شم رائحة الإسلام ومن شك في كفره فلا بد من إقامة الحجة عليه وبيان أن هذا كفر وشرك وأن اتخاذ هذه الأحجار مضاهاة لشعائر الله التي جعل الله الوقوف بها عبادة لله فإذا أقيمت الحجة عليه وأصر فلا شك في كفره".
[الدرر السنية: 10/ 443] .
قال شيخ الإسلام:"هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى بل وأكفر من كثير من المشركين وضررهم على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار التتار و الفرنج وغيرهم؛ فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع و موالات أهل البيت".
وسئل رحمه الله تعالى عن: (الدرزية) و (النصيرية) : ما حكمهم.
فأجاب: هؤلاء (الدرزية) و (النصيرية) كفار باتفاق المسلمين لا يحل أكل ذبائحهم ولا نكاح نسائهم بل ولا يقرون بالجزية فإنهم مرتدون عن دين الإسلام ... كفر هؤلاء مما لا يختلف فيه المسلمون؛ بل من شك في كفرهم فهو كافر مثلهم لا هم بمنزلة أهل الكتاب ولا المشركين بل هم الكفرة الضالون فلا يباح أكل طعامهم وتسبى نساؤهم