2)ولو تنزلنا معهم وقلنا بالعذر بالجهل في ذلك وأنه يحتاج لإقامة الحجة التي وصفوا، فإن هذا الشخص عائش بين المسلمين ومتمكن من العلم، ومن كان عائشا بين المسلمين متمكنا من العلم فقد قامت عليه الحجة بالمكان، ومن الباطل جعل الحجة هي الحوار والنقاش فقط، فهذا نوع وهناك نوع آخر وهو المكان والتمكن.
وسبب الخطأ في مثل هذه المسائل راجع إلى عدم إتقان مسألة الأسماء والأحكام الدينية والخلط فيهما، وعدم فهم علاقة الأسماء والأحكام بالحجة، وهل كلها مرتبطة بالحجة أم هناك تفصيل؟
ومن الأدلة على أن المكان والتمكن حجة في المسائل الظاهرة - ومنها أصل تعظيم الله ومحبته وأصل احترام الرسول وتوقيره وأن الساب لهما يُناقض ذلك - ما يلي:
1)قال ابن تيمية رحمه الله: تعليقا على قوله تعالى {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} : (والحجة قامت بوجود الرسول المبلغ وتمكنهم من الاستماع والتدبر لا بنفس الاستماع ففي الكفار من تجنب سماع القرآن واختار غيره) [1] اهـ.
2)وقال ابن تيمية رحمه الله أيضا: (حجة الله برسله قامت بالتمكن من العلم فليس من شرط حجة الله علم المدعوين بها ولهذا لم يكن إعراض الكفار عن استماع القرآن وتدبره مانع من قيام حجة الله عليهم) [2] .
3)وقال ابن تيمية رحمه الله أيضا: (ليس من شرط تبليغ الرسالة أن يصل إلى كل مكلف في العالم بل الشرط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم مع قيام فاعله بما يجب عليه كان التفريط منهم لا منه) [3] .
4)قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالة له بعدما ذكر من كفره السلف قال: (واذكر كلامه في الإقناع وشرحه - أي منصور البهوتي - في الردة كيف ذكروا أنواعا كثيرة موجودة عندكم ثم قال منصور؛"وقد عمت البلوى في هذه الفرق وأفسدوا كثيرا من عقائد أهل التوحيد نسأل الله العفو والعافية"، هذا لفظه بحروفه ثم ذكر قتل الواحد منهم
(1) الفتاوى 16/ 166
(2) كتاب الرد على المنطقيين، ص113، في المقام الثالث
(3) بتصرف، الفتاوى 28/ 125