9)وقال ابن تيمية رحمه الله: (اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان وكان حديث العهد بالإسلام فأنكر شيئا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول) [1] اهـ.
أما إذا كان عائشا بين المسلمين فلا يعذر، وهذا إذا كان في الأحكام الظاهرة فكيف بسب الله ورسوله ولو كان هازلا؟ ولو كان روائيا مقررا؟
10)قال إسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله: (كلام أئمة الدين أن الأصل عند تكفير من أشرك بالله، فإنه يُستتاب فإن تاب وإلا قتل، لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول، إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين، كمسائل نازع فيها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة أو في مسالة خفية) [2] اهـ.
والكلام السابق يدل على أن مسائل الأصول لا تحتاج للتعريف لمن كان عائشا بين المسلمين لوجود التمكن من التعريف، فإن تعظيم الله وتوقير واحترام رسوله من مسائل الأصول الظاهرة فلا تعريف فيها لمن ناقضها وكان في مكان التعريف.
أما الأدلة على أن من سب الله ورسوله لا يفرق بينه وبين أقواله، ولا يدخل في قاعدة التفريق بين النوع والعين، ما يلي:
1)قال ابن تيمية رحمه الله: (وإن من سب الله أو رسوله كفر ظاهرا وباطنا سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا أو كان ذاهلا عن اعتقاده هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل) [3] .
فأجرى عليه الكفر في الظاهر والباطن حتى ولو كان ذاهلا لم يقصد أو يعتقد، بل ولو كان روائيا مقررا ولم يقصد الكفر.
2)وقال ابن نجيم الحنفي رحمه الله: (إن من تكلم بكلمة الكفر هازلا أو لاعبا كفر عند الكل ولا عبرة باعتقاده) [4] .
(1) الفتاوى: 11/ 407
(2) رسالة تكفير المعين
(3) الصارم: 512
(4) البحر الرائق: 5/ 134