ومن سب الله ورسوله فقد تكلم بكلمة الكفر، فلا عبرة باعتقاده , بل كيف يقال إن قوله الذي هو السب كفر, أما القائل فلا، مع أنه هنا قال فلا عبرة باعتقاده.
3)وقال ابن تيمية رحمه الله: (اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان وكان حديث العهد بالإسلام فأنكر شيئا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول) [1] .
4)قال صاحب"المغني"رحمه الله في كتاب الزكاة فيمن أنكر وجوبها: (وإن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدين) .
وهنا لم يعذر من كان عائشا بين المسلمين في إنكار الزكاة فكيف بالسخرية بالله ورسوله؟
5)وعن البراء: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد له راية وبعثه إلى رجل نكح امرأة أبيه أن اضرب عنقه وخذ ماله) [2] ، لأنه استحل أمرا معلوما بالضرورة تحريمه وكان عائشا بين المسلمين متمكنا من العلم، فلم يقل له النبي صلى الله عليه وسلم؛ أقم الحوار معه! لأن الحجة قامت بالمكان في المسائل الظاهرة.
6)وقال ابن أبي عمر رحمه الله في"الشرح الكبير"فيمن جحد الصلاة: (وإن كان ممن لا يجهل ذلك كالناشئ بين المسلمين في الأمصار لم يُقبل منه ادعاء الجهل، وحكم بكفره، لأن أدلة الوجوب ظاهرة) , فكيف بمن سب الله ورسوله؟
7)قال الشافعي رحمه الله: (العلم علمان: علم عامة لا يسع بالغا غير مغلوب على عقله جهله مثل الصلوات الخمس وأن لله على الناس صوم شهر رمضان وحج البيت إذا استطاعوه وزكاة في أموالهم وأنه حرم عليهم الزنا والقتل والسرقة والخمر وما كان في معنى هذا مما كلف العباد أن يعقلوه ويعلموه, ويعطوه من أنفسهم وأموالهم وأن يكفوا عنه ما حرم عليهم منه, وهذا الصنف كله من العلم موجود نصا في كتاب الله وجودا عاما عند أهل الإسلام ينقله عوامهم عمن مضى من عوامهم يحكونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتنازعون في
(1) الفتاوى: 11/ 407
(2) رواه أبو داود والنسائي والدارمي والبيهقي وابن الجارود في صحيحه