ويقول أيضا: (فمن جعل غير الرسول تجب طاعته في كل ما يأمر به وينهى عنه وإن خالف أمر الله ورسوله، فقد جعله ندا ... وهذا من الشرك الذي يدخل أصحابه في قوله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله} [البقرة آية 165] [1] .
ويقول ابن القيم: (وأما الرضا بدينه، فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى رضي كل الرضا، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه، وسلم تسليما، ولو كان مخالفا لمراد نفسه، أو هواها، أو قول مقلدة وشيخه وطائفته. [2] .
وفي المقابل فإن من أشرك مع الله في حكمه، فهو كالمشرك في عبادته لا فرق بينهما، كما قال الشنقيطي: (الإشراك بالله في حكمه، والإشراك به في عبادته كلها بمعنى واحد، لا فرق بينهما البتة، فالذي يتبع نظاما غير نظام الله، وتشريعا غير تشريع الله، كالذي يعبد الصنم ويسجد للوثن، ولا فرق بينهما البتة بوجه من الوجوه، فهما واحد، وكلاهما مشرك بالله. [3] .
ويقول أيضا: (ويفهم من هذه الآية: {ولا يشرك في حكمه أحدا} أن متبعي أحكام المشرعين غير ما شرعه الله أنهم مشركون بالله، وهذا المفهوم جاء مبينا في آيات أخر، كقوله فيمن اتبع تشريع الشيطان في إباحة الميتة بدعوى أنها ذبيحة الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون بطاعتهم، وهذا الإشراك في الطاعة، واتباع التشريع المخالف لما شرعه الله تعالى، هو المراد بعبادة الشيطان في قوله تعالى: ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم} [يس، آية 60، 61] وقوله تعالى عن نبيه إبراهيم {يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا} [مريم، آية 44] [4] .
وتحقيقا لتوحيد العبادة القائم على نفي الإلهية عما سوى الله تعالى، وإثباتها لله تعالى وحده، فإنه يجب الكفر بالطاغوت، كما قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها} [البقرة، آية 256] .
وقد سمى الله تعالى الحكم بغير شرعه طاغوتا، حيث قال تعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا} [النساء، آية 61] .
(1) مجموع الفتاوي 10/ 267.
(2) مدارج السالكين 2/ 118.
(3) الحاكمية في تفسير أضواء البيان لعبدالرحمن السديس ص 52، 53 = باختصار، وانظر أضواء البيان للشنقيطي 7/ 162.
(4) أضواء البيان 4/ 83، وانظر أضواء البيان 3/ 440