الصفحة 8 من 53

والطاغوت عام. فكل ما عبد من دون الله ورضي بالعبادة من معبود، أو متبوع، أو مطاع في غير طاعة الله ورسوله، فهو طاغوت. [1]

(ب) . منزلته من التوحيد العلمي الخبري: الحكم بما أنزل الله تعالى من توحيد الربوبية، لأنه تنفيذ لحكم الله الذي هو مقتضى ربوبيته وكمال ملكه وتصرفه، ولهذا سمى الله تعالى المتبوعين في غير ما أنزل الله تعالى أربابا لمتبعيهم، فقال سبحانه: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة، آية 31] . [2] .

وكما يقول محمد رشيد رضا - في بيان معنى الشرك في الربوبية: (هو إسناد الخلق والتدبير إلى غير الله تعالى معه، أو أن تؤخذ أحكام الدين في عبادة الله تعالى والتحليل والتحريم عن غيره، أي غير كتابه ووحيه الذي بلغه عنه رسله. [3]

ويقول ابن حزم - عند قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ... } الآية: (لما كان اليهود والنصارى يحرمون ما حرم أحبارهم ورهبانهم، ويحلون ما أحلوا، كانت هذه ربوبية صحيحة، وعبادة صحيحة، وقد دانوا بها، وسمى الله تعالى هذا العمل اتخاذ أرباب من دون الله وعبادة، وهذا هو الشرك بلا خلاف. [4] .

ويقول ابن تيمية - في هذا الشأن: (وقد قال الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [التوبة، آية 31] ، وفي حديث عدي بن حاتم - وهو حديث حسن طويل رواه أحمد والترمذي وغيرهما - وكان قد قدم على النبي صلى الله علي وسلم وهو نصراني، فسمعه يقرأ هذه الآية، قال: فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ قال فقلت: بلى قال: فتلك عبادتهم) . [5] وكذلك قال أبو البختري: أما إنهم لم يصلوا لهم، ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم، ولكن أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه، وحرامه حلاله، فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية ...

فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن عبادتهم إياهم كانت في تحليل الحرام، وتحريم الحلال، لا أنهم صلوا لهم، وصاموا لهم، ودعوهم من دون الله، فهذه عبادة الرجال، وقد ذكر الله أن ذلك شرك بقوله: {لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [6] .

(1) انظر: أعلام الموقعين 1/ 49، 50 وانظر رسالة معنى الطاغوت لمحمد بن عبدالوهاب (مجموعة التوحيد) ص 260، وفتاوي اللجنة الدائمة 1/ 542.

(2) انظر المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين 1/ 33.

(3) تفسير المنار 2/ 55، وانظر تفسير المنار 3/ 326.

(4) الفصل 3/ 266.

(5) أخرجه الترمذي ح (3095) ، والبيهقي (10/ 116) وحسنه الألباني في"غاية المرام" (6) .

(6) مجموع الفتاوى 7/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت