كما أن حقيقة الرضا بالله ربا توجب إفراد الله تعالى بالحكم، واختصاصه تعالى بالخلق والأمر، حيث قال سبحانه: {ألا له الخلق والأمر} [الأعراف، آية 54] ، وقال سبحانه: {قل إن الأمر كله لله} [آل عمران، آية 154] ، فالأمر كله لله تعالى وحده، سواء كان هذا الأمر أمرا كونيا قدريا، أو شرعيا دينيا. [1]
يقول العز بن عبدالسلام [2] : (وتفرد الإله بالطاعة لاختصاصه بنعم الإنشاء والإبقاء والتغذية والإصلاح الديني والدنيوي، فما من خير إلا هو جالبه، وما من ضير إلا هو سالبه ... وكذلك لا حكم إلا له. [3] .
ويقول عبدالرحمن السعدي:(فإن الرب، والإله هو الذي له الحكم القدري، والحكم الشرعي، والحكم الجزائي، وهو الذي يؤله ويعبد وحده لا شريك له، ويطاع طاعة مطلقة فلا يعصى بحيث تكون الطاعات كلها تبعا لطاعته. [4] .
إضافة إلى ذلك، فإن). الحكم). من أسماء الله تعالى الحسنى، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله هو الحكم وإليه الحكم. [5] .
وقال تعالى: {أفغير الله أبتغي حكما} [الأنعام، آية 114] . وقال سبحانه: {فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين} [الأعراف، آية 87] . وقال عز وجل: {أليس الله بأحكم الحاكمين} [التين، آية 8] .
وإن الإيمان بهذا الاسم يوجب التحاكم إلى شرع الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدا} [الكهف، آية 26] ، وقال سبحانه: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [الشورى، آية 10] .
وقد بين الله تعالى - في آيات كثيرة - صفات من يستحق أن يكون الحكم له ... كما قال الشنقيطي مبينا ذلك: (فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها تعالى صفات من له الحكم والتشريع، قوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} ثم قال مبينا صفات من له الحكم: ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب * فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا
(1) انظر: تحكيم الشريعة لصلاح الصاوي ص 18 - 21، ورسالة ضوابط التكفير ص116
(2) هو أبو محمد عبدالعزيز بن عبدالسلام السلمي الدمشقي الشافعي، سلطان العلماء الآمر بالمعروف والناهى عن المنكر، كان فقيها مفسرا، ولي الخطابه بدمشق، له مؤلفات، توفي بالقاهرة سنة 660 ه.
انظر: طبقات الشافعية 8/ 209، البداية والنهاية 13/ 235.
(3) قواعد الأحكام 2/ 134،135.
(4) القول السديد ص 102.
(5) أخرجه أبو داود ح (4955) ، والنسائي (8/ 226، 227) والبيهقي (10/ 145) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل (8/ 237) .
انظر: زاد المعاد 2/ 335.