الصفحة 26 من 39

يُوقِنُونَ [1] . كيف الجندي في ميدان القتال يعتقد بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه؟ كيف ستكون نفسيته؟ ما هي همته؟ كيف سيقاتل؟ إن قاتل مع الأوائل لم يتخلف وإن كان مع الأواخر لم يجبن ... يتقدم عندما يتأخر الناس ويقتحم عندما يتراجع الناس ... يؤمن أن قتاله ليس فيه خسارة لأنه يتاجر مع الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [2] .. تجارة لا تقبل الخسارة {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [3] ، جندي يطلب الشهادة ويبحث عنها كما يبحث غيره عن الحياة، باع نفسه لله تعالى، وأعلن ذلك بكل صراحة، يا رب بعتُك نفسي ومالي وأهلي فاقبلني، {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [4] ، عقدٌ موقع .. بائع ومشتري، وسلعةٌ وثمن .. تمَّ التوقيع وبدأ التنفيذ، والمشتري قد استلم السلعة وله التصرُّف في ملكه، الله تعالى مالك الملك وقد سلَّمناه السلع {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [5] . اللهم تقبل منا بيعنا .. جندي باع نفسه لله فهل سيخاف أم سيجبن؟ هل سيتراجع؟ هل سيرفع راية الاستسلام أم يستقدم إلى الأمام؟ هو يعتقد بأن العمر واحد لن يزيد ولن ينقص .. لن يزيد بالقعود ولن ينقص بالقتال وكل أمرٍ مقدر، {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [6] .. عقيدة راسخة إن الله هو الخالق المحيي المميت الضار النافع، وبالتالي يتقدم حاملها بكل قوة وصلابة وثبات وشجاعة فأي جنود الأرض سيقف أمامه وسيتحدى حسامه؟ يقول الإمام الهمام عبد الله عزام: (وأما القدر؛ فهو المحرك الأصيل للنفس البشرية، وهو الدافع الحقيقي للعمل في ميدان الحياة، وأول ما يطالعنا من نصوص القدر الرزق والأجل، فقد ذُكر في أكثر من موضع في الكتاب العزيز مع إقرار أنها ثابتة محددة، ولا

(1) الدعوة الإسلامية، 22، الباب الثالث، ص 112. والآية من سورة السجدة: 24.

(2) الصف: 10 - 11.

(3) فاطر: 29.

(4) التوبة: 111.

(5) آل عمران: 26.

(6) التوبة: 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت