الصفحة 36 من 39

الأثمان؟ أتجاهد نفسك لأجل ذلك؟ كم يحتاج الواحد منا ليُخَلّصَ نفسه من حظوظها؟ الشيطان سيدخل لك من باب الأولاد، لمن ستتركهم؟؟ مَنْ سيعتني بهم؟ ومن سيربيهم؟؟ صغار يحتاجون لك .. ثم سيأتيك من باب الزوجة ثم الأولاد والأهل .. لن يترك بابًا إلا دخله سيُقلّبُ عليك المواجع وسيفتح لك الجروح، سيحاول تخذيلك، سيعمل على تأخيرك، وسيحاول أن يُنسيك فضائل ما تقوم به، فكيف سيكون ردك؟؟ الدنيا كلها بكل ما فيها كم تساوي عندك؟؟ هل هي في قلبك أم في يديك؟ تذكر أن مَنْ عمَّرَ الدنيا بخراب الآخرة فإنه سيكره أن ينتقل من دار العمار إلى دار الخراب، وأن من عمَّرَ الآخرة بخراب الدنيا فإنه سيعمل على أن ينتقل من دار الخراب إلى دار العمار .. والدنيا في قلبك أم في يدك؟ إن كانت في يدك فاشغل قلبك بعظائم الأمور ولن تبور ..

يا جند العقيدة: استعدوا بالتضرُّع والدعاء {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [1] ، لن يردّك الكريم .. اقرع الباب وأكثر القرع فإنه بُكثر قرع الباب يوشك أن يُفتح له، فالدعاء سلاح المؤمن ومفتاح السماء ونور لكل سائل .. مَنْ سيغيثنا؟ من سينصرنا؟ من سيثبّت قلوبنا؟؟؟ وأقدامنا غير الله تعالى؟ من سيكشف عنا الضر ويُغيث المضّطر؟ {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ} [2] ، ألسنا مضطرين؟ فمن سيكشف ضرنا ويُعيننا على عدونا؟ وإن لم نطلب العون من الواحد الأحد فهل سنطلبه من البشر؟ ألم تسمع دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في بدر مع أن الله تعالى وعد بالنصر إلا أنه تضرّع إلى الله بالدعاء، حتى شفق عليه أبو بكر قائلًا له (والله لينجزنّ الله لك ما وعدك) الدعاء مطلوب في كل الأحوال، قبل المعركة وأثناء القتال وبعده فالله تعالى يحب الدعاء فأكثر منه فالله تعالى قريب، {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [3] .

يا جند العقيدة: اثبتوا عند اللقاء أيها الغرباء .. اثبتوا إذا طُلبتم شهداء .. اثبتوا إن تحزبت الأحزاب واجتمع عليكم الأغراب وقلَّ في طريقكم الأحباب، فَحَمْلُ الأمانة يكون بك ولو بقيت وحيدًا في الميدان .. زد ثقة وإيمانًا زد يقينًا وتسليمًا زد قوة وصلابة .. أتسمع ماذا قال الله تعالى عن نبيه

(1) غافر: 60.

(2) النمل: 62.

(3) البقرة: 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت