الصفحة 37 من 39

-عليه السلام - {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} [1] . وحدك وحدك؟ نعم وحدي، أتكون جيشًا بمفردك؟ أي والله أكون. لن تخسر إذا لأن النتيجة ستكون إحدى الحسنين إما نصر وإما شهادة في كلاهما خير وزيادة. اسمع أخي ماذا قال تعالى على لسان المؤمنين لما رأوا الأحزاب {وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [2] .. يقول ابن كثير (أي هذا ما وعدنا الله ورسوله من الابتلاء والاختبار والامتحان الذي يعقبه النصر القريب) [3] . هذا رد المؤمنين - هذا رد المخلصين - فكيف بنا ونحن بين الأحزاب وقد اجتمعوا علينا من كل صوب - جمعوا أحلافهم ورصّوا صفوفهم فرمونا عن قوس واحدة .. ماذا سنقول عندما نرى الصفوف؟ ماذا سنقول عندما نرى حولنا الألوف؟ .. هل سنقول قول الأوائل من صحابة محمد - صلى الله عليه وسلم - أم والعياذ بالله كما قالوا: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [4] .. نعوذ بالله من قول هؤلاء وأمثالهم .. بل نقول صدق الله ورسوله .. ما وعدنا الله ورسوله إلا حقًا .. لن نقبل ولن نستقيل، لن نستسلم لمجرم دخيل، لن نقبل بعيش الذليل حتى لو طالت وبعدت الطريق الطويل .. لن نقول كمن قالوا: {اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [5] ، بل نقول: اذهب يا رسول الله فقاتل فإنا معك وعن يمينك وعن شمالك ومن بين يديك مقاتلون. فو الله الذي لا إله إلا هو لننصرن دينك يا محمد نصرًا مؤزرًا. لنحملنَّ رايتك فوق كل أرض و فوق كل ثرى، لنحملنَّ الإسلام إلى كل المدن وإلى كل القرى .. قل كمن قالوا: نحن الذين بايعوا محمدًا على الإسلام ما بقينا أبدًا.

يا جند العقيدة: جددوا البيعة مع الله على الإسلام وعلى نصرة العقيدة وعلى موالاة المؤمنين ومناصرة المستضعفين ورفع الظلم عن المظلومين .. نُقسمُ بالله العظيم لندفعنهم بكل دفع، ولنطلبنهم بكل طلب، ولنقفنَّ دروعًا دون الإسلام ونذود عن حماه وندافع عن كل ما تبناه، ونُقسم بالله العظيم

(1) النساء: 84.

(2) الأحزاب: 22.

(3) تفسير ابن كثير، ج 3، ص 1473.

(4) الأحزاب: 12.

(5) المائدة: 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت