الصفحة 38 من 39

الذي رفع السماء بلا عمد لنبنين دولة الإسلام التي هدموها ولنُعيدنَّ أرض الإسلام التي أخذوها ولترجعنَّ القدس التي اغتصبوها، بعز عزيز أو بذل ذليل .. ليبلغنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار .. وعلى الذُّرى وعلى منارات الدنيا ردِّد نداءك للكون .. نحن أبناء العقيدة نعتقدها وتنعقد حولنا نقول فيها ما قاله سيد قطب رحمه الله: (إن أصبع السبابة التي تشهد لله بالوحدانية في الصلاة لترفض أن تكتب حرفا واحدا تقر به طاغية) وكان يقول: (لماذا أسترحم؟ إن كنت محكوما بحق فأنا أرتضي حكم الحق، وإن كنت محكوما بباطل فأنا أكبر من أن أسترحم الباطل) [1] ، مع كل جيل ومع كل حلقة من حلقات الأمم حمل أسود العقيدة عقيدتهم، صوت الواحد منهم بألف رجل، إذ كان يقول - عليه السلام -"لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل"ويقول أبو بكر - رضي الله عنه - (لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل) .. هذه أصواتهم فكيف بأفعالهم .. هذه أصواتهم فكيف بأسيافهم، يا لهم من رجال بانوا وكأنهم ما كانوا .. فكم من رجال أموات تحيا القلوب بذكرهم، وكم من أناس أحياء تموت القلوب برؤيتهم .. يا رجال الإسلام اعلموا أن هذا الدين يحتاج إلى رجال صادقين كما قال تعالى:

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [2] ، رجال صدقوا وعودهم مع الله تعالى .. كم رجل منهم سلم الراية لمن بقي على قيد الحياة .. جيل سلَّم جيل و جيل يُسلِّم جيل وعظيم يُسلِّم عظيم.

يا له من دين كان له رجال، ولا يعرف قدر الرجال إلا الرجال، وإنه لجهاد نصر أو استشهاد.

(1) العقيدة وأثرها في بناء الجيل، ص 201.

(2) الأحزاب: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت