فهرس الكتاب
ألم يكن الصلح مع اليهود في يوم من الأيام كفرًا وردة يوجب الخروج من الإسلام؛ ثم صار الصلح مع اليهود واجبًا من أعظم الواجبات على الأمة!؟ الأمة سقطت في مهاوي الردى وفي قاع الردة والكفر؛ تتساقط يومًا بعد يوم؛ بأقوال هؤلاء العلماء والأئمة المُضلِّين، قاتلهم الله أنّ يؤفكون.
وغير ذلك من الفتاوى، والتي أصبحت الأمة بسببها تبحث وتنظر مما هو من أصول الدين مما لا يصحّ إسلام عبد إلا به، الأمة أصبحت تتساءل عن حكم زواج المسلمةِ من النصرانيّ، والأمة تتساءل عن حكم تحكيم غير شريعة الله، حتى قد خرج على هذه الأمة ممّن ينتسب إلى العلم والدين يقول لها:"إنّ الحكم بغير شريعة الله ليس كفرًا وهذا هو إجماع السلف"، بل خرج على هذه الأمة من يقول لها:"إن الحاكم وإن كفر وبدّل دين الله وبدّل شريعة الله فليس لكم أن تقاتلوه ولا أن تخرجوا عليه".
فمن الصواب تَكَلُّمُنا في أمثال هؤلاء ممّن رضي بهذه الحياة الدنيا وأراد أن يُعمّي الحقّ على هذه الأمّة، فلا بارك الله فيه ولا فيما يخرج منه من أقوال وأفعال، ولا أحسن الله تعالى إلى أمثاله، ولا كرامة.
ماذا يريدون منا؟ أيريدون منا أن نكون خرافًا وغربانًا ننعق بما يقوله هؤلاء الذين يريدون أن يأخذوا الأمة إلى مهاوي الردى؟ ثم بعد ذلك يقال:"أنتم تتكلمون عن أهل العلم"!. ما قيمة العلم وما قيمة الدين إن لم يُقدِّم العالم نفسه ويبذلها في سبيل الله -تبارك وتعالى-!؟
كثيرٌ ممّن حمل العلم في هذه الأمّة لكن رُمُوا ونسيتهم هذه الأمة ولم تقدر لهم قيمةً ولم تعطهم وزنًا؛ لأنّ العالم لن تصل كلمته، ولن يصل الحق الذي يقوله إلى قلوب الناس، ولن يعمل أثره فيهم؛ إلا أن يكون صاحب العلم قدوة لهذه الأمة.
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما خاطب هذه الأمة قالعنه تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [1] ، ولكن متى؟
(1) سورة الأحزاب، الآية: 21.