فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 141

بعد أن خاض - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه غمار الحروب والقتال، وبعد أن قدّم ما قدّم وبذل ما بذل من الصبر على أذى المشركين وعلى ما كان في غزوة الأحزاب وقد وصفها الله -تبارك وتعالى- بقوله: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} [1] ، في هذا الموضع مدح ربنا -تبارك وتعالى- رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجعله أسوة حسنة.

وقال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [2] ، لما صبروا على أذى هؤلاء الكافرين الذي بدلوا دين الله وبدلوا شريعة الله، والذين حاربوا أولياء الله، ولما جهروا بكلمة الحق ودعوا الناس إلى التوحيد وإلى الكفر بكل ما يُعبد من دون الله، حين ذلك يكون للعالم المكان الرفيع والشرف الأسمى والذكر العالي الذي تُشَرِّفُهُ به الأمة وتُقدمه على غيره.

أما الذي يحمل هذا العلم فما قيمة العلم بغير تقوى الله -تبارك وتعالى-؟ ما قيمة العالم الذي يحمل العلم ثم يُلبّس ويُضلّل على هذه الأمة دينها؟ ويريدون بعد ذلك على الأمة أن تمشي مشي النعاج والخراف وراء الجّزّار والذابح، أيُّ دين هذا الذي تتحدثون عنه وتتكلمون فيه؟!

ولو كان للعلم دون التقى شرفٌ ... لكان خير خلق الله إبليس

إبليس عَبَدَ الله ثمانين ألف سنة، ولو أنه في كل يوم تحصل على معلومة واحدة لصار من أعلم البشر والجن، ولكن لا قيمة لهذا العلم الذي يَحْمله ما لم يكن هذا العلم قد تُوّج بالعمل وبالخوف من الله تعالى وبالبعد عن أبواب السلاطين الذين كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فيهم: (من أتى أبواب السلاطين افتُتِن) [3] ، وأي سلاطين!.

فما بالك إذا كان السلطان مبدلًا لدين الله، مبدلًا لشريعة الله، محاربًا لأولياء الله يُلقيهم في غياهب السجون يعذّبهم ويقتلهم وينتهك أعراضهم وأموالهم؟ ما بالك إذا كان هؤلاء يوالون أعداء الله من اليهود والنصارى ويُعينونهم على حرب الإسلام وإبادة أهله!؟

(1) سورة الأحزاب، الآيات: 10 - 11.

(2) سور السجدة، الآية: 24.

(3) رواه أبو داود (2476) ، وحسنهُ الألباني في السلسلة الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت