فهرس الكتاب
وقلت لكم إنّ المفاصلة الواجبة على هذه الأمة واستبانة السَّبيلين ليست هي فقط بين سبيل أهل الإيمان وسبيل أهل الكفر، بل كذلك بين سبيل أهل السنة وسبيل أهل البدعة، فلا يجتمعُ أهل السنة مع الطوائف الذين يقولون بالبدع وإن كانت في الأسماء والصفات، لا يجتمع أهل السنة مع الطائفة التي تقول بخلق القرآن وإن اجتمعت هذه الطائفة على حرب عدو واحد مشترك بيننا.
بل يجبُ على أهل العلم في هذه الطائفة المنصورة أن يُبيِّنُوا المعتقدَ الضالّ الباطلِ الكفريّ الذي عليه تلك الطائفة وإن وافقانا في غيرها من المعتقدات، هذا هو موقف أهل السنة في ذلك. وكلّما عظُم موطنُ الخلاف كلما وجب الحذر من ذلك أكثر، وكلما كان ينبغي أن تكون الحيطة والتجنب أشد.
فكيف يقال أن على طائفة الحق أن تلتقي أو تجتمع مع طوائف الأخرى من أهل الباطل والضلال ممن يدعون هذه الأمة مثلًا إلى الديمقراطية والتي هي حكم الشعب بالشعب وحكم البشر بالبشر؟
كيف يستوي من يقول:"إن الدعوة إلى الديمقراطية هي دعوة إلى دين آخر مخالف ومناهض لدين الله -تبارك وتعالى- وشريعته"، وبين من يقول لهذه الأمة:"إن الدعوة إلى الديمقراطية مصلحةٌ عظيمة لهذه الأمة"، كيف يستوي هذا وذاك؟!
وكيف يمكن للأمة أن تجمع بين هذه الطائفة وهذه الطائفة؟ أو يقال: أهل الحق يجب عليهم أن يتعاونوا مع تلك الطائفة في مناصرة الشيء الذي اتّفقوا عليه؟
هذا باطلٌ واضح البطلان بل بيِّنٌ ولا يجوز لأحدٍ أن يقبله، ولا تلحقه إجازة ولا تصحيح، نعم لو كان مدار الخلاف على مسائل ليست من أصول الديانة وليست مما وقع فيه الخلاف بين الإسلام والكفر يا عباد الله، فعند ذلك لا ضير من الاجتماع بين طوائف أهل الإسلام على نصرة الحق وأهله.
وإلا فقولوا لي بربّكم: هل يمكن لنا أن نجمع كل من ينتسب لهذه الأمة على قتال اليهود والنصارى وإن كانوا من الشيعة؟