لقد كان لبني إسرائيل أثارة من شبهة لأنهم يتَّبعون أحبارهم ورهبانهم، ولعلَّهم كانوا يظنُّون أنَّهم يمارسون ذلك في نطاق اختصاصاتهم الدينيًّة أو هكذا ليس عليهم علماؤهم، فما بالنا نحن نمعن في عنادنا واستكبارنا وشرودنا عن الله بلا شبهة ولا أثارة من شبهة، اللهم إلا حجبًا من الجهالة والكفر، ظلمات بعضها فوق بعض؟!!
ولتتأملوا معي بعض الأمثلة من واقعنا المعاصر:
-يحرِّم الله - عز وجل- الزِّنا ويشدِّد النّكير على أصحابه، ويقرّر له عقوبات غليظة تتفاوت بين الجلد والرَّجم وبحسب حال الزاني من إحصان أو عدمه، ويقرر هذه العقوبة حدًَّا من حدود الله، لا يسقط بعفوٍ من أحد، ومن حالت شفاعته دون حدِّ من حدود الله فقد ضاد الله في أمره.
ولكن القانونَ الوضعي لا يرى بأسًا بالزنا إذا وقع عن تراضٍ ممن بلغوا سن الرُّشد القانونَّية، بل لا يعد الوطء المحرَّم ابتداءً من قبيل الزنا إلا إذا صدر من مُحصَنٍ وعلى فراش الزوجية، ويرى أن تحريك الدعوى في هذه في هذه الحالة حقٌ للزوج وحده ويجيز للزوج أن يتدخل لإيقاف الدعوى في أي مرحلة من مراحل التقاضي كانت، بل له أن يتدخل لإيقاف العقوبة حتى بعد صدور الحكم النهائي الباتِّ!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!. ... فماذا كان؟ لقد ترك تحريم القرآن وعقابه إلى إباحة القانون وعفوه بل وحمايته، لأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، والقانون لم يعتبر هذه الزِّنا جريمة ولا يستوجب في نظره شيئًا من العقوبة!
-وهذه هي الخمر أمُّ الخبائث يحرّمها القرآن وتقرر لها السنّة عقوبة موجعة، ولكن القانون الوضعي لا ... يرى بها بأسًا، بل ويصدر التراخيص القانونيَّة للمحالّ التي تزاول بيعها ويحميها بقضائه وشرطته!!، فماذا كان؟ لقد أهدر تحريم القرآن للخمر وما قرّرته السنّة من العقوبة عليها إلى إباحة هذه القوانين للخمر وحماية أصحابها، وأصبح المساس بهذه المحالّ من التطرّف الذي يجب أن يستنفر لمقاومته وقهره أقلام الكتاب وكتائب الأمن المركزي، بل المدفعيَّة والدبابات إذا لزم الأمر.