الصفحة 22 من 56

يقول الإمام محمد بن نصر المروزي: (الإيمان أن تؤمن بالله: فأن توحّده وتصدّق به بالقلب واللسان، وتخضع له ولأمره بإعطاء العزم للأداء لما أمر، مجانبًا للاستنكاف والاستكبار والمعاندة، فإذا فعلت ذلك، لزمت محابه واجتنبت مساخطه، وإيمانك بمحمد: إقرارك به وتصديقك إيَّاه واتِّباعك ما جاء به، فإذا اتَّبعت ما جاء به، أديت الفرائض، وأحللت الحلال، وحرَّمت الحرام، ووقفت عند الشبهات، وسارعت في الخيرات) [1] .

ويقول القسطلاني في إرشاد الساري: (فليس حقيقة التَّصديق أن يقع في القلب نسبة التصديق إلى الخبر أو المخبر من غير إذعان وقبول، بل هو إذعان وقبول لذلك بحيث يقع عليه اسم التسليم) [2] .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية:(ومعلوم أن الإيمان هو الإقرار، لا مجرَّد التَّصديق، والإقرار ضمن قول القلب الذي هو التَّصديق، وعمل القلب الذي هو الانقياد، تصديق الرَّسول فيما أخبر، والانقياد له فيما أمر، كما أن الإقرار بالله هو الاعتراف به، والعبادة له.

والكفر هو عدم الإيمان، سواء كان معه تكذيب، أو استكبار، أو إباء، أو إعراض، فمن لم يحصل في قلبه التّصديق، والانقياد فهو كافر) [3] .

ويقول ابن القيّم - يرحمه الله-: (ونحن نقول: الإيمان هو التَّصديق، ولكن ليس التصديق مجرد اعتقاد صدق المخبر دون الانقياد له، ولو كان مجرد اعتقاد التصديق إيمانًا لكان إبليس وفرعون وقومه وقوم صالح واليهود الذين عرفوا أن محمدً رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كما يعرفون أبنائهم مؤمنين مصدَّقين. فالتصديق إنما يتم بأمرين: أحدهما اعتقاد الصِّدق، والثاني محبة القلب وانقياده) [4] .

ويقول في موضع آخر: (فإنَّ الإيمان ليس مجرد التصديق- كما تقدم بيانه- وإنما هو التصديق المستلزم للطاعة والانقياد. وهكذا الهدى ليس هو مجرّد معرفة الحق وتبنّيه بل هو معرفته المستلزمة لاتِّباعه والعمل بموجبه، وأن سمّي الأول هدى التَّام المستلزم للاهتداء، كما أن اعتقاد التصديق وإن سمّي تصديقًا فليس هو التصديق المستلزم للإيمان فعليك بمراجعة هذا الأصل ومراعاته) [5] .

قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا} (النساء 60،61) .

(1) الإيمان لابن تيمية297،296.

(2) إرشادُ الساري1/ 82.

(3) الإيمانُ الأوسط لابن تيمية181.180.

(4) الصلاة لابن القيم20،19.

(5) المرجع السابق25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت