الصفحة 25 من 56

بل ادّعى الإيمان من دعا إلى زمالة بين الأديان-ليهدم حاجز الولاء والبراء-ودعا إلى تأليف كتب دينية مشتركة يلتقي عليها المسلمون والنصارى واليهود.

وادّعى الإسلام خصوم الشريعة ودعاة التغريب والعلمانية ممن أنفقوا أعمارهم في تسويد الصحائف الطِوال في تشويه شرائع الإسلام وفتنة الناس عنها، ودعوة الناس جِهارًا إلى الكفر بالإسلام الدّولة والاكتفاء به عقائد وشرائع يمارسها من شاء وطافوا في جامعات الغرب يزيّفون وعي العالم عن تاريخ الإسلام، ويقدِّمونه لأهل هذه البلاد على أنه جملة من الظلم والاستبداد وسلسلة من المجون والتهتكات!

أيها المسلمون:

ما أرخص الإيمان عندما يكون كلامًا وما أغلاه عندما يصير حرمة وذمامًا، وإنّكم في مواقعكم المختلفة مسئولون أمام الله-جل وعلا-عن الانتصار لشريعته وإعلاء كلمته وتعرية خصومه وأعدائه، واعلموا أن لا صحّة لإسلام رجلٍ باع نفسه للشيطان، ووقف في صفوف خصوم الشريعة يكيد لها مع الكائدين ويطعن فيها مع الطاعنين!

إن في الأمة حفنة مارقة نبذت رداء عقيدتها ورداء إسلامها، وباتوا أبواقًا لدعوات التضليل والفتنة الوافدة من الغرب والشرق، يقبلوا الانتساب إلى أية راية -شرقية كانت الراية أو غريبة-إلا أن تكون هذه الراية هي الإسلام!،ويتسامحون مع كل دعوة ليبرالية كانت هذه الدعوة أو فاشية أو ما شاء الشيطان من صنوف الضلالة والغواية إلا أن تكون هذه الدعوة الإسلام، ورغم ذلك لا يزال لهم انتساب صوري إلى الإسلام!،وإن ذهبت َ تجادلهم زعموا لك أنهم مسلمون كابرًا عن كابر، وأنهم عريقون في الإيمان .. !

فهل يعلم الذين يخدِّرون عقولهم وأرواحهم بأوهام الإرجاء والتجهم، يزعمون أن الإيمان هو التصديق، وأنهم ماداموا لم يكذِّبوا بشئ من القرآن والسنّة فهم المسلمون المؤمنون وإن بدلوا من أحكام الله ما بدلوا وردّوا من شرائعه ما ردّوا، وطعنوا في دينه ما طعنوا، ونسبوا شريعته إلى البداوة والهمجية، ونعتوا حدوده بالبشاعة والوحشية، وتحالفوا مع شياطين الإنس والجن في الشرق والغرب لنبذ هذه الشريعة، وفتنة حملتها، وإبادة الداعين إليها .. !

هل يعلم هؤلاء المبطلون أنهم من الإسلام مارقون وعن أهله مبعدون، وأنهم عند ربهم موقوفون ليذيقهم عذابًا شديدًا وليجزيهم أسوأ الذي كانوا يعملون؟!

هل يعلم الّذين يسعون لفصل الدين عن الدولة أن فصل الدين عند الدولة هدمٌ للدين كله وأنه لا يُقدِمُ عليه المسلمون إلا بعد أن أصبحوا مرتدين لمجرد سعيهم هذا.

هل يعلم الذين يدعون إلى العلمانية ويروجون للفصل بين الدين والسياسة أن العلمانية ثورة في وجه النبوة، وأنها انقلاب ضد الدين، وأنها حريقٌ حول الكعبة؟!!

هل يعلم هؤلاء الّذين يدَّعون الإيمان مع كفرهم بشرائع الإسلام، وموالاتهم لأعداء الإسلام، وإصرارهم على بقاء الأمّة تدور في فلك الأنظمة الوضعية أنهم بذلك يُسلمون مقاد أمتهم إلى اليهود الصهاينة وإلى الصليبيين، وأنهم يجرونها ورائهم إلى الهاوية، وأن حظهم من الإيمان كحظِّ الزنادقة والملاحدة وغيرهم من سائر المرتدين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت