الصفحة 39 من 56

والذي نخلص إليه من ذلك كله أن قول بعض السلف (كفر دون كفر) في تفسير هذه الآية لا ينصرف مناطه إلى مناط التحاكم إلى القوانين الوضعية التي أصبحت هي مرد الحكم في واقعنا المعاصر ولا إلى هؤلاء الذين ينتحلون الفصل بين الدين والدولة, ويرون عدم صلاحية أحكام الإسلام لسياسة مجتمعاتنا المعاصرة, ولا إلى هؤلاء الذين يهدرون سيادة الشريعة الإسلامية ابتداءً بحيث يصبح رد القضاة الحكم إليها جريمة وخروجًا عن الشرعيَّة وسببًا قاطعًا من أسباب بطلان الحكم ونقضه!!

إن الذي يواجهه العمل الإسلامي في واقعنا المعاصر ليس خللًا عارضًا أو انحرافًا جزئيًّا في قضية من القضايا حاد فيها القاضي عن الحق لهوى أو رشوة كما هو حال الانحرافات في ظل المجتمعات الإسلامية ولكنه خلل في أصل قاعدة التحاكم في الدين الذي يجب أن تردّ إليه الأمور عند التنازع, في القانون الواجب الإتباع في حياة الأمة, هل هو الكتاب والسنَّة أم القوانين الوضعية التي تصدر عن البرلمان والسلطة التشريعيَّة؟ إنَّه يتعلق بالإجابة على هذا السؤال: لمن الحكم في دار الإسلام؟ لشريعة الله أم لقوانين أوروبا؟ هل تقوم الدولة على تحكيم الشريعة الإسلامية؟ أم على تحكيم القوانين الوضعية؟ هل تفصل الدولة عن الدين؟ أم تقوم على الدين وسياسة الدنيا به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت