لقد أدى الغبش في هذه القضية إلى تأرجح المواقف السياسية لبعض قادة الاتجاهات الإسلامية وأصبحت خريطة الولاءات والتحالفات تتعدل كل يوم بل كل ساعة في بعض الأحيان, واستطاعت العَلمانية الحاكمة أن تخترق صفوف هذه الاتجاهات, وأن تستقطب بعض قياداتها, لأن الأمر لم ينطلق من مواقف عقيدية ثابتة, بل من موازنات سياسية تخضع لحسابات وتقديرات متفاوتة ومتجددة, وكم يفت في عضد الاتجاهات الإسلامية في هذه البلاد أن تتفق على مشروع لتحكيم الشريعة ثم تفاجأ بأن فريقًا منها قد خالفها إلى خصومها, وتحالف معهم, وبذل صوته لصالحهم, ولو أدى هذا إلى تنكيس أعلام الشريعة!! ولن يعدم ساعتها ما يخدر به ضميره من التأويلات والمخارج! ولو رسخت حقائق الولاء والبراء في القلوب بالقدر الذي يدرك معه هؤلاء أن مظاهرة خصوم الشريعة على حملتها وأنصارها باب من أبواب الردة عن الإسلام, وأن الوقوف في موقف المعارضة للشريعة والرفض لتطبيقها باب من أبواب الردة عن الإسلام كذلك, ما وجدنا كل هذه التذبذبات التي أتاحت لخصومنا أن يصلوا إلى ما يريدون دون أن يبذلوا في سبيل ذلك قطرة دم واحدة!!