* إن إشاعة العلم بهذه القضية جزء من الإعداد لهذه المعركة حتى تعزل الأحزاب العلمانية ولا تجد لها أشياعًا يلتفون لها في أوساط الأمة, وحتى يصبر الناس على ما يعقب عمليات التطبيق في الغالب من مكائد وتآمر, وحتى يفضل الناس الإسلام مع الجوع على الكفر مع الرغد وطيب العيش.
أيها المسلمون:
لقد أدى الغبش في هذه القضية يومًا من الأيام إلى أن تتحرك الجيوش العربية بقيادة جاسوس نصراني لتقاتل مع الحلفاء الكفرة جيوش الخلافة العثمانية لقاء وعود زائفة لم يتحقق منها إلا وعد بلفور بإقامة دولة إسرائيل!!
يقول لورانس قائد الجيوش العربية يومذاك والذي لقب بلورانس العرب: (إن كل ما كنا نحتاجه هو أن نهزم أعداءنا _والترك في مقدمتهم_ وكم أنا فخور بالمعارك الثلاثين التي خضتها والتي لم ترق فيها نقطة دم إنجليزي .. ! إن مجلس الوزراء قد دفع العرب إلى أن يقاتلوا في صفنا لقاء وعود معينة, وعود بتحويل الحكم إليها في المستقبل. ولم يكن هناك بد من أن أدخل في المؤامرة, وأن أصبح أحد أعضائها. وقد أنجزوا معنا ما أنجزوه من عمل مثمر بدافع من هذه الآمال. وقد كان واضحًا منذ البداية, أن هذه الوعود المبذولة, تصبح حبرًا على ورق في حالة انتصارنا. ولو أخلصت النصح للعرب لنصحتهم إذ ذاك, بأن يعتزوا بدولتهم ويعودوا إلى بيوتهم, وأن لا يغامروا بحياتهم في القتال لقاء دراهم معدودة .. ولكني فضلت أن نكون منتصرين وناكثين بالعهد على أن نكون خاسرين مهزومين) [1] .
ومن أجل مزيد من التعريف بهذا ال (( لورانس ) )ننقل لكم هذه الفقرة من مذكرات وايزمان أحد أقطاب الحركة الصهيونية حيث يقول: (ويقضي عليّ الواجب وأنا أبحث تاريخ العلاقات بين العرب واليهود, أن أثني هنا الثناء العظيم على الخدمات التي قدمها(( لورانس ) )للقضية اليهودية, لقد عرفت لورانس وقابلته مرات عديدة في مصر. وقد كان يتردد بعد ذلك على منزلي في لندن من غير رسميات ولا كلفة. وكان موقف لورانس من الصهيونية موقفًا إيجابيًّا, لا شك فيه, وكان من الخطأ البالغ أن الكثيرين كانوا يتصورون أن لورانس عدو للصهيونية بحكم أنه كان صديقًا للعرب) [2] .
لقد أدى الغبش في هذه القضية إلى التفاف فئام من الأمة حول الأحزاب العَلمانية التي تجاهر بعلمانيتها لمجرد أنها تعد الناس بشيء من الرغد وتلوح لهم بحلول لمشكلة الغذاء والكساء, ولو رسخت حقائق الولاء والبراء في النفوس ما التف حولها من الأمة رجل واحد, وكيف يرضى بموالاتها رجل يؤمن بالله واليوم الآخر, وهي التي ما فتئت تستعلن بردها لشرائع الإسلام وتعوا بلا مواربة للفصل بين الدين والدولة!؟
(1) مؤامرة فصل الدين عن الدولة لمحمد كاظم حبيب 84.
(2) نقلًا عن الدكتور أحمد شلبي. من كتابه: اليهودية106.