ولا يخفى أن العلمانية لا دين لها إلا المصلحة, فحيثما لاحت لها مصلحة في التحالف مع فريق من الناس لتحقيق هدف مرحلي تحالفت معه وإن كان خلافه معها من النقيض إلى النقيض, ثم لا تتورع أن تخذله وأن تفارقه إلى حليف جديد متى لاحت لها المصلحة مع حليف آخر في موضع آخر, فهي لا تعرف المواقف الثابتة وإنما تتأرجح مواقفها بحسب تأرجح المصالح وتتبدل بحسب تبدلها, فمرة تجدها في هذا الطرف ومرة تجدها مع الطرف الآخر, ومرة تجدها مع هذا الفريق ومرة تجدها مع فريق آخر وهكذا, فهم كما ذكر الله - عزّ جلّ:
{مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} . (النساء143) .
وعلى هذا فإن الرصيد الحقيقي للعمل الإسلامي والدعوة إلى تحكيم الشريعة هم حملة الشريعة وأنصارها من العلماء والجماعات الإسلامية من أهل السنة على اختلاف طرائقها في التفكير ومنهاجها في العمل, ولا بديل للعمل الإسلامي من جمع كتائبه والتنسيق بين فصائله المختلفة وحشدها جميعًا في هذه المعركة التي لا ثبات فيها لضعيف ولا لمنفرد خلف الصف!
أيها المسلمون:
إن الذي نخلص إليه من ذلك كله ما يلي:
* إن الولاء للإسلام حبًّا ونصرًة, والبراءة من الكفر عداوًة وبغضًا. ركن من أركان التوحيد لا يتغير بتغير المواقف ولا يتبدل بتدل المصالح, ولو ساقوا إلى المسلم الحق كل ما على الأرض من متاع وزينة, بل لو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في يساره على أن يخون رسالته أو يخذل دينه ما فعل حتى يظهره الله أو يهلك دونه.
* إن اتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين من المحرمات القطعية المتواترة في القرآن والسنة, بل تبلغ مبلغ الكفر والردة, وغن عدم وضوح هذه القضية هو الذي أدى إلى التهارج واختلاط الصفوف مع الأحزاب العلمانية في الآونة الأخيرة, وإن المسلم الذي يفارق جماعة المسلمين إلى جماعة العَلمانيين ويقف في صف خصوم الشريعة ضد حملتها ونصرائها يكون بذلك قد خلع ربقة الإسلام من عنقه.
* إن تاريخ الرافضة حافل بالعداوة لأهل السنة, وغن التعويل عليهم في نصرة هذه
القضية ضرب من الوهم, وليعلم المشتغلون بهذه القضية أن العَلمانيين أقرب إلى قلوب الرافضة من حملة الشريعة والمجاهدين في سبيل تطبيقها, وأنهم يفضلون الدولة العلمانية على الدولة الإسلامية التي تقام على السنة, لأن الأولى عرض مستباح أمامهم بخلاف الثانية.
* إنه لا ينبغي أن يعوّل على الأحزاب العلمانية أو ينسق معها, لأن الإسلام والعَلمانية منهجان متباينان, والعلمانية لا تعرف الثبات في المواقف, ولكنها تدور مع مصالحها وتلهث ورائها حيث لاحت لها.
* إن حملة الشريعة من العلماء وأنصارها من الجماعات الإسلامية هم الرصيد الحقيقي لهذه القضية, وأية محاولة لتحكيم الشريعة بمعزل عن هؤلاء محاولة مقضي عليها بالفشل لا محالة, وكل محاولة لتجاوز هؤلاء في هذه المعركة خذلان بيّن كمحاولة من يدخل المعركة منفردًا معتمدًا على تحول خصومه إلى صفه لنصرته!!