ولقد رأينا الرافضة على مدار التاريخ يقفون دائمًا مع خصوم الإسلام ضد أهل السنة والجماعة, وما دخل أهل السنة في معركة إلا كان الرافضة في صفوف أعدائهم, بل كانوا إذا انتصر المسلمون على عدوهم يقيمون الأحزان والمآتم, وإذا حدث العكس أقاموا الفرح والسرور, وإن من يعِ درس التاريخ يدرك هذه الحقيقة.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (الرافضة توالي من حارب أهل السنة والجماعة, فهم يوالون التتار ويوالون النصارى. وقد كان بالساحل بين الرافضة وبين الفرنج مهادنة, حتى صارت الرافضة تحمل إلى قبرص خيل المسلمين وسلاحهم وغلمان السلطان وغيرهم من الجند والصبيان, وإذا انتصر المسلمون على التتار أقاموا المآتم والحزن, وإذا انتصر التتار على المسلمين أقاموا الفرح والسرور. وهم الذين أشاروا على التتار بقتل الخليفة وقتل أهل بغداد, ووزير بغداد ابن العلقمي الرافضي هو الذي خامر على المسلمين وكاتب التتار حتى أدخلهم أرض العراق بالمكر والخديعة ونهى الناس عن قتالهم, وقد عرف العارفون بالإسلام أن الرافضة تميل مع أعداء الدين) [1] .
وعلى هذا ففي البلاد التي تكثر فيها الرافضة أو يكون لهم فيها وجود ظاهر لا ينبغي أن يعول المسلمون على التحالف مع هؤلاء أو يطمعوا في نصرتهم على شيء من الحق, فإن الرافضة لا ترضى بدولة تقام على السنة وتسود فيها أحكام الشريعة لأنها ستقف بطبيعة الحال حائلًا دون إشاعة ضلالاتهم ومعتقداتهم الفاسدة, وإنما الذي يرضي الرافضة أحد أمرين:
ـ وضع علماني لا تدين فيه الدولة بدين, لأنه يمتهد به سبيل إلى نشر ضلالاتهم تحت شعار حرية الاعتقاد ولا يوجد فيه من يقف لهم أو لدعوتهم بالمرصاد.
ـ أو وضع شيعي رافضي يدعو إلى ما يدعون إليه من الضلالات والمفتريات.
وإن من يعي درس التاريخ والواقع يدرك هذه الحقيقة وفي موقف النصيرية اليوم في بلاد الشام عبرة وعظات!!
وفي البلاد التي توجد فيها الأحزاب العلمانية التي تتبنى العلمانية عقيدة سياسية لها لا ينبغي للعمل الإسلامي أن يركن إليها أو أن يطمئن إلى تنسيقه معها في أية قضية, لأن الصدام بين العلمانية والإسلام واقع لا محالة. فالإسلام منهج شمولي يعبّد الناس في جميع شئونهم لله رب العالمين, ويقرر أن التشريع حق خالص لله - جلّ وعلا - من نازعه فيه فهو مشرك.
والعلمانية منهج ليبرالي يقوم على الفصل بين الدين والدولة وإعطاء الشعب ممثلًا في نوابه الحق في أن يشرع لحياته ودولته كما يشاء, فهما إذًا منهجان متباينان مهما جمعت بينهما في بعض الأحيان مصلحة جزئية مشتركة.
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 28/ 636.