فمصدر الحكم والتشريع في الإسلام هو الله الخالق وحده، ولا يجوز منازعة هذا الحق أو المشاركة فيه مع الله، وهو في النظام الديمقراطي للشعب، ومن سيطبق فيه الحكم، هم في الشريعة الإسلامية"العباد"-خلق الله- الذين يقرون لله بكل نعمة وقوة وحول ويعترفون بعبوديتهم لله وبملكية الله لهم وتحكمه فيهم وطاعتهم له وامتثال أوامره.
وهم في النظام الديمقراطي الشعبي سيد نفسه، ولا يتحكم فيه أحد ويختار لنفسه ما يريد.
وأداة الحكم في نظام الإسلام هي شريعة الله، وأحكامه التي أنزلها وأوامره التي تعبدنا بها وهي ثابتة. وفي الديمقراطية أداة الحكم هي الدساتير والقوانين التي يضعها الشعب حسب اختياره وأفكاره، والتي يمكنه أن يغيرها ويعدلها حسب ما يشاء وفي أي وقت شاء وحسب إرادته ورغبته.
ومن هذا يتضح تناقض الديمقراطية الكامل مع الإسلام في أسسها ومبادئها وتطبيقاتها.
وحتى من يتغافل ويدعي أن الديمقراطية تعني الحرية فهذه الحرية كما أنها تعني حرية الشعب في اختيار الإسلام وتطبيق الشريعة، فكذا تعني حرية الشعب في التخلي عن الإسلام في أي وقت وبدون سبب لاختيار الكفر والإلحاد.
والدخول في النظام الديمقراطي -حتى للقوى الإسلامية- يعني القبول بقواعد اللعبة والتسليم بأحقية الشعب في اختيار الكفر على الإسلام في أي مرحلة وأي وقت والإقرار بذلك والتسليم به، وهو ما يناقض الإسلام تمام المناقضة.
كما أنه في النظام الديمقراطي تتساوى الرؤوس فيتساوى العالم والجاهل، و صاحب الرأي والخبرة، وحديث السن والأهوج، والصالح والمفسد، وأصحاب التأثير والسلطان والقوة، والدهماء ومن لا تأثير لهم، والمسلم والمشرك.
ولكن في الإسلام يتميز أصحاب العلم والخلق والدين والورع والخبرة وأهل الاقتصاد من التجار وكبار أصحاب الأموال المؤمنين ممن يهمهم عدم انهيار اقتصاد البلاد وأعلم بإدارة ذلك، وأهل القوة والنفوذ من رؤساء القوم وقادة الأجناد ممن هم أعلم بسياسة البلاد وما فيه صلاحها واستقرارها، وأعلم بما فيه سد أبواب الفتن؛ عن سائر الناس، مع اصطحاب العامل الأساسي وهو الإيمان والإسلام؛ وهم أهل الحل والعقد.