الصفحة 114 من 131

تدين الأنظمة الوضعية شرقيها وغربيها بالعلمانية وتتخذها أساسًا للفكر ومرتكزًا للمنهج. والعلمانية أصل جرائم الأنظمة العلمانية الوضعية والسبب الرئيسي لكل مفاسدهم؛ فالعلمانية هي حرية الفرد والمجتمع في اختيار الكفر أو الإيمان، فمن حق أي فرد - في مذهبهم - أن يعتقد ما يريد من اعتقاد، إن كان كفرًا أو إيمانًا. ولكنه لا يلزم غيره ولا يفرض عليه أي قيود ولا يلزم المجتمع بأي ضوابط أو التزامات نتيجة لهذا الاعتقاد.

فمن اختار الإيمان والإسلام من منطقهم يعبد الله كما يريد ولكن لا يلزم المجتمع بتنفيذ حدود الله وإقامة شرائعه، ولا يلزمه بالكف عن الحرام والإمساك عن الكفر, ولا يلزم الأفراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ولا ينكر عليهم ارتكابهم للمحرمات أو وقوعهم في الشرك والكفر.

وعندهم المجتمع يتخذ ما يراه مناسبًا له من نظم مما يتفق عليه أفراده فإن ارتأت الأغلبية الأخذ بنظام كفري وتطبيقه وتحكيمه، تفعل ذلك، وإن اختارت نظامًا إسلاميًّا طبقته. فعندهم الدين علاقة بين الفرد وربه، ولا علاقة لها بالمجتمع ولا بالآخرين, وحتى هذه العبادة ليست شرطًا أن تكون الدين الحق بل يمكن أن يكون كفرًا أوشركًا أو ضلالًا طالما اختار صاحبها ذلك ولا ينكر عليه ولا يجُرم.

فالعلمانية تنكر حق الله على العباد وأنه خالقهم ومالكهم ومن حقه عليهم أن يعبدوه ويلتزموا بشريعته ويعبدوه على الوجه الذي يأمر به.

والعلمانية تسقط وجوب وإلزام الحدود والشرائع التي أمر بها الله.

والعلمانية تلغي الأمر بالمعروف النهي عن المنكر والأخذ على يد الخارج عن حدود وأوامر الله.

والعلمانية تفرق دين الله وتجعله أجزاءً فتقر جزءًا وهو العبادة بين العبد وربه - وحتى هذا تجعله اختياريًّا فمن أراد الإسلام اختاره، ومن أراد الكفر اختاره -، وتنفي باقي الأجزاء مثل العلاقات الدولية والسياسية والعلاقات التجارية والاقتصادية والحدود والأحكام وباقي الأركان التي يقوم عليها المجتمع.

فالعلمانية تهدم لبّ الدين وتقوض قلبه وتدعي أنها تدعو إلى الحرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت