الصفحة 116 من 131

يقول الشيخ يوسف القرضاوي:"بل إن العلماني الذي يرفض مبدأ تحكيم الشريعة من الأساس ليس له من الإسلام إلا اسمه، وهو مرتد عن الإسلام بيقين، يجب أن يستتاب، وتزاح عنه الشبهة، وتقام عليه الحجة، وإلا حكم القضاء عليه بالردة، وجرد من انتمائه إلى الإسلام، أو سحبت منه"الجنسية الإسلامية", وفرق بينه وبين زوجه وولده، وجرت عليه أحكام المرتدين المارقين، في الحياة, وبعد الوفاة" [1] .

"إن أنظمة الحكم القائمة الآن في الدول الإسلامية أنظمة علمانية إلا من رحم الله مقتبسة من النظم الغربية القائمة على مبدأ الفصل بين الدين والدولة، والذي ساد أوروبا لظروف خاصة بها وبالمبادئ الكنسية التي يقوم عليها الدين المسيحي، وحكام دنياهم يعلنون في كل وقت إيمانهم بهذا المبدأ وأنهم يحكمون وفقًا له، وأن لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة!"

وهذا المبدأ يُعتبر خروجًا صريحًا على مبدأ معلوم من الدين بالضرورة, وبالنصوص القطعية في الكتاب والسنة وإجماع علماء المسلمين كافة، وهو عموم رسالة الإسلام لأمور الدين وشئون الحياة، وأن الإسلام منهج حياة كامل ينظم سائر شئون المسلمين في دنياهم" [2] ."

مع كل هذا نجد الأنظمة الوضعية تتمسك بالعلمانية حتى من يدعي أن له صلة بالإسلام"قال قائد الجيش التركي، إن الرئيس الجديد لتركيا يجب أن يكون علمانيًّا ولا يتشدق بقيم العلمانية في إشارة إلى رفضه تولي رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي للمنصب، بسبب توجهاته الإسلامية" [3] .

" (أردوغان: لسنا حزبًا دينيًّا .... بل علمانيون) ."

ودافع رئيس الوزراء التركي عن حزب العدالة والتنمية قائلًا:"لسنا حزبًا دينيًّا ... نحن أيضًا علمانيون" [4] .

وليس ذلك خاصًّا بتركيا فقط بل تشارك فيه كافة الأنظمة الوضعية, وهذه الجريمة مثل السابقة يشترط فيها النظام كله، إلا أنها أشد في حق رأس النظام ومن يضع الدساتير ومن يشرع القوانين والكتاب والمفكرين الذين يدعون لهذه الجريمة.

(1) - الإسلام والعلمانية وجهًا لوجه د. يوسف القرضاوي ص 73، 74، نقلًا عن تحكيم الشريعة د. صلاح الصاوي.

(2) - الشهادة للشيخ صلاح أبي إسماعيل ص26, نقلًا عن نظرية السيادة د. صلاح الصاوي ص 89.

(3) - جريدة الأهرام العدد (43957) الجمعة 25 ربيع أول 1428 - 13 إبريل 2007 ص 1.

(4) - رواه الشرق الأوسط العدد (10383) الخميس 26 ربيع الثاني 1428 - 3 مايو 2007 ص 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت