الصفحة 123 من 131

وجميع الأنظمة الوضعية تأخذ بالوطنية وتجعلها أساسًا لها وأصل مبادئها, وتجعل كل شيء يرتبط بالمواطنة؛ فالحقوق والامتيازات والمشاركة وخلافه تعتمد على الجنسية أو رابطة الوطن.

فالمواطن النصراني أو اليهودي أو العلماني أو الملحد أو المرتد الكافر له كافة الحقوق, فيستطيع الشراء والبيع والتجارة والتملك والإقامة والزواج في بلاد المسلمين (الذي يسمونه الوطن) ، بل ويحق له اختيار الحاكم وأعضاء المجالس النيابية والمحلية ويحق له شغل المناصب الحكومية والنيابية وإن ارتفعت.

ولا يحق ذلك للمسلم (ممن يسمونه بالأجنبي) الليبي أو السوداني أو الباكستاني أو النيجيري ... إلا في بعض الأمور المحدودة وبإذن مسبق قد يكون محددًا بمدة أو غير محدد ولا تسمح له ببعض الحقوق الأخرى أبدًا مثل الحقوق السياسية.

والكفرة من المشركين المحتلين لبلاد المسلمين لما أرادوا تقسيم العالم الإسلامي ودولة الخلافة، وإذهاب قوتها قاموا بالتشجيع والنفخ في دعوة القومية مثل القومية العربية والقومية التركية، فنجد أن كثيرًا من دعاة القومية الأوائل من الأقليات غير المسلمة التي لم يكن لأبنائها أمل في منازعة أبناء المسلمين القيادة السياسية والسيادة إلا بتحطيم رابطة الدين وإحلال رابطة القومية مكانها، مثل النصارى في الشام ويهود الدونمة في تركيا وغيرهم من الفرق الضالة من علويين ودروز.

ثم بعدها اطمأن المشركون على سيطرة فكر القومية، قاموا بتشجيع الوطنية لتحطيم الكتل القومية وتشتيتها إلى كيانات وطنية أصغر فتضيع قضايا مثل فلسطين بعد أن غاب المنظور القومي وحل المنظور الوطني، ومن قبلها ضاعت قضايا مثل كشمير والفليبين والشيشان وتركستان، بعد أن غاب المنظور العقائدي الديني.

ثم بعدما يستقر الفكر الوطني سيقوم المشركون بمحاولة زرع الإقليمي بحيث يسعى كل إقليم داخل الدولة للانفصال والاستقلال؛ وهو ما بدأ يحدث في السودان والعراق وغيرها من بلاد المسلمين.

وكم يقع من فضائح يندى لها الجبين بسبب المواطنة، تنقض عرى أخوة الإسلام وتناقضها.

فنجد قوات الشرطة والجوازات تقف على مداخل ومخارج مكة المكرمة والمدينة المنورة في أيام الحج ويوم عرفة لتقبض على الحجيج نساء ورجالًا محرمين بلباس الإحرام وتسجنهم وتمنعهم من دخول مكة المكرمة والوصول للمشاعر بحجة عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت