الصفحة 129 من 131

ولأنفسهم حتى يوقعوا الظلم على أنفسهم وأهليهم. فعندما يتعرض الذي يستخدمه النظام (من ضابط أو موظف أو خلافه) أو أبنائه أو زوجته أو أهله أو مجتمعه لسرقة أو اختلاس أو فساد أو ظهور فاحشة أو زنى أو اغتصاب أو اختطاف أو بلطجة أو شرب خمر أو إدمان مخدرات وانتشار للجرائم ...

فكل ذلك بسببه وبدفاعه عن النظام العلماني الذي يمنع إقامة شرع الله، فلو أقيم الحد للزناة واللصوص ومدمني الخمر لتوقفت هذه الجرائم في الحال والتي ستصيب المجتمع ويصيبه هو وأهله جزء من ذلك ولا شك.

هؤلاء الذين يستخدمهم النظام يبيعون آخرتهم بدنيا غيرهم، لأن النظام لا يعطيهم شيئًا في الدنيا، فحق هذا الراتب الذي يدفعه لهم النظام ليس بمكافأة بل هو نفسه سيحصلون عليه لو تركوا جميعهم النظام ليسقط من تلقاء نفسه وعملوا نفس عملهم مع نظام صالح إسلامي فسيحصلون على نفس العائد، مع الفارق أن مع النظام الوضعي الهلكة والخسران في الآخرة -لو شاء الله- ومع النظام الإسلامي يكون لهم الأجر في الدنيا والفوز والنجاة في الآخرة بإذن الله تعالى.

* غير المسلمين من أهل الكتاب وغيرهم ليسوا معنيين بالصراع بين الحركة الإسلامية والأنظمة الوضعية وليسوا طرفًا فيه، وعليهم بالإقرار بأحقية وسلطة المسلمين حتى يؤمنوا أنفسهم, ويعلنوا استعدادهم لدفعهم الجزية والالتزام بالعهد الذي أعطاه لهم المسلمون وتنفيذ شروطه، ومن يخرج منهم عن ذلك والالتزام به يُسقط الأمن والأمان عن نفسه.

ومن يتصدر للمطالبة بالمساواة مع المسلمين يكون أشد خطرًا وعداوة، ومن يهاجم المسلمين يكون قد ازداد جرمًا وظلمًا.

ومن يشترك مع النظام الحاكم في حرب المسلمين ويكون من أركانه فهو أشد من السابقين خطورة وعداوة, وذلك أنه بفعله هذا يكون قد أسقط عن نفسه الأمان وعهد الذمة فأصبح دمه وماله لا حرمة له على أصل حكم الحربيين، ثم أضاف لذلك، الإفساد في الأرض ونصرة المفسدين فاستحق عقابًا مضاعفًا.

وبعد؛ فقد ذكرنا هذا ناصحين لمن يقبل النصيحة, ومحذرين ومنذرين لمن استمر في غيّه، ومعتذرين إلى الله بالبلاغ والإنذار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت